باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - خروج الضروريات عن تعريف علم الفقه
المقلد باعتبار ان علمه بالأحكام الشرعية على وجه الضرورة لأن التقليد إنما كان عنده حجة بالضرورة و فيه ان الضرورة هي حجية الدليل و هو التقليد و ضرورة حجية الدليل لا توجب ضرورة المدلول كما في الشكل الأول.
خروج الضروريات عن تعريف علم الفقه
(و منها) خروج العلم بالأحكام الشرعية الفرعية الضرورية لأن العلم بها غير مستفاد من الأدلة بل من الضرورة و هي ليست من الأدلة كيف و العلم بها بمرتبة الضرورة فالقيد المذكور في تعريف الفقه يخرج العلم بالأحكام الضرورية كوجوب الصلاة و الزكاة عن علم الفقه و قد جزم الفقهاء بخروجها و تابعوا في ذلك طريقة الحكماء و المتكلمين لأنهم ذهبوا إلى ان تدوين المسائل البديهية في باب التعليم و التعلم غير مستحسن. مضافا لما عرفت من ان المراد بالأدلة، الأدلة المعهودة في علم الفقه و الضرورة ليست منها.
و أُورد عليه (أولا) المرحوم الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية على المعالم بما حاصله إن الأحكام الضرورية أيضاً مستفادة من الأدلة لأن العلم بالأحكام الشرعية الضرورية يتوقف على أمرين:
(أحدهما) ثبوتها عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" و (الثاني) صدق النبي" صلى اللّه عليه و آله" و حقّية ما جاء به و الذي يعلم في الأحكام الضرورية بالضرورة هو الأول لا الثاني لتوقفه على ثبوت النبوة و لا ريب ان ثبوت النبوة يتوقف على النظر و الكسب فتكون الأحكام الشرعية بأسرها من غير الضروريات و ما ذكره الفقهاء من خروجها مبني على اشتباهها بسائر الضروريات انتهى.
(و فيه) ان الجهة المبحوث عنها في الفقه هو إثبات نسبة الحكم للشريعة الإسلامية أما ان الشريعة الإسلامية حقة أم لا و ان نبيها" صلى اللّه عليه و آله" صادق أم لا و ان الرواة عنه موثوقون أم لا فهو خارج عن البحث الفقهي و لا ريب ان بعض الأحكام الشرعية إذا كانت ضرورية من هذه الجهة فهي لا تحتاج من هذه الجهة إلى البحث عنها و اقامة الأدلة عليها لوضوح ثبوتها فكانت خارجة عن علم الفقه لعدم قابليتها و صلاحيتها للبحث الذي يكون العلم الحاصل منه فقهاً.
(و ثانيا) ان الأحكام الشرعية ليس شيء منها بدهياً لا يحتاج إلى دليل لأنها بأسرها سماعية متوقفة على السماع من صاحب الشريعة و وضوح الدليل لا يوجب بداهة المدلول.
(و فيه) ان احتياجها إلى السماع منه" صلى اللّه عليه و آله" لا ينافي ان تكون ضرورية الثبوت في الشريعة بعد ذلك فيستغنى عن البحث عنها و يكون العلم بها ليس من الفقه عند صيرورتها ضرورية.
(و ثالثا) انه على هذا يقتضي ان يخرج ضروري المذهب عن علم الفقه كجواز المتعة و حرمة قول آمين في الصلاة عند الشيعة و نحو ذلك مع انه لا إشكال في كونه من الفقه.
(و فيه) انه لما كان هناك من يخالف في نسبته إلى الشرع وجب البحث عنه لاثبات انه من الشرع لأن جهة البحث كانت موجودة فيه بخلاف ضروري الدين فانه لا خلاف في نسبته للشرع و إنما الخلاف يكون من باقي الملل في اصل وجود الشرع الإسلامي لا في نسبة هذا الحكم له فجهة البحث غير موجودة فيه.
(و رابعاً) ان الراوي الذي سمع الحكم من النبي" صلى اللّه عليه و آله" مشافهةً يكون ثبوته عن صاحب الشريعة ضرورياً عنده مع ان علمه من الفقه قطعاً.