باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - نزاع الشيخ صاحب الجواهر مع الشيخ محسن خنفر
المسائل العرفية التي تكون نظير تلك المسألة المذكورة و ليس هنا محل البحث فليطلب من مضانه.
المطلب الواحد و العشرون: الولاية
الولاية بكسر الواو و فتحها مصدر ولي يقال ولي الشيء إذا ملك أمره و هي عند المتشرعة الأمارة و السلطنة و هي على قسمين:
أحدهما و يسمى بالولاية الخاصة و هي التي تكون على جهة خاصة و هي عبارة عن السلطنة على التصرف بالشيء بنحو خاص كالولاية للفقيه على التصرف بمال الصغير ما لم يكن له ولي من أب أو جد أو وصي و كولاية الفقيه على المجنون و السفيه إذا كان كذلك أي لم يكن لهما أب و لا جد و لا وصي و كولاية الفقيه على التحجير على مال المفلس يمنعه من التصرف في ماله و لا إشكال عند الفقهاء في ثبوت هذا النوع من الولاية للفقيه الجامع لشرائط المرجعية.
ثانيهما و تسمى بالولاية العامة و هي التي تكون على جهة العموم و هي عبارة عن السلطنة على التصرف بالأشياء بانحاء التصرف التي فيها المصلحة نظير ما يجعله أهل المملكة للسلطان من السلطنة على جهة العموم في التصرف في شئون الرعية فله ان يفرق بين الزوج و الزوجة و له ان يستملك ما شاء و غير ذلك مما تقتضيه المصلحة الزمنية و تدبير شئون الرعية و قد وقع النزاع بين الفقهاء في ان الفقيه الجامع لشرائط المرجعية من كونه عادلا و صالحاً لتولي ادارة شئون الرعية غير مقبل على الدنيا اعلم أهل زمانه و اورعهم. هل ان الولاية المذكورة ثابتة له بحيث يكون له الرئاسة المطلقة و السلطة العامة و السلطنة الشاملة فيما يخص تدبير شئون المسلمين الداخلية و الخارجية الدينية و الدنيوية و ما يرجع لمصالحهم و ما يتوقف عليه نظم البلاد و انتظام العباد و رفع الفساد.
نزاع الشيخ صاحب الجواهر مع الشيخ محسن خنفر
و نقل لي الشيخ محمد صالح الجزائري ان المرحوم صاحب الجواهر كان ينكر ثبوت هذه الولاية العامة للفقيه الجامع للشرائط و إنما يقول بثبوت الولاية الخاصة له في بعض المواد التي قام الدليل عليها كولايته على القصير و المجنون و السفيه و ان المرحوم الشيخ (محسن خنفر) كان يثبتها للفقيه الجامع للشرائط و قد وقع النزاع بينهما في أحد المجالس الحسينية في النجف الأشرف و احتدم الجدال بينهما حتى بلغ اشده فالتفت صاحب الجواهر و قال ان صح ما يقوله الشيخ محسن خنفر فليشهد الحاضرون بأن زوجة الشيخ محسن خنفر طالق لولايتي العامة التي يقول بها الشيخ محسن خنفر فالتفت الشيخ محسن خنفر مخاطباً صاحب الجواهر قائلًا أثبت الصغرى. و لا ريب ان ذلك كان مداعبة من الطرفين إذ الولاية العامة إنما يصح اعمالها فيما فيه المصلحة للشخص أو للمسلمين و ليس هناك مصلحة في الطلاق المذكور كما إنه لا ريب في كون صاحب الجواهر من أظهر مصاديق المجتهد الجامع للشرائط التي توجب الولاية العامة له.