باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - الحكم بكفر من أنكر مسألة من علم الكلام
الأدلة من حيث هي فتكون البحث عن دليليتها حينئذ بحثا عن عوارضها الذاتية فيدخل في علم الأصول أو هو الأدلة بوصف إنها أدلة فيكون البحث عن دليليتها و حجيتها بحثا عن إثبات اصل الموضوع و وجوده فيخرج عن علم الأصول و يدخل في علم الكلام حيث ان علم الكلام يبحث فيه عن إثبات الواجب و توحيده و صفاته و أفعاله و عن النبوة و الإمامة و دليلية أقوالهم و أفعالهم و حجتها و ما هي الوظيفة عند فقدها. و معلوم ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات. و ربما يتخيل من انه لو سلمنا ان البحث عن الدليلية من المسائل الأصولية لا يندرج البحث عن الأصول العملية أيضاً في علم الأصول لأن البحث عنها يكون عن نفس وجودها نظير البحث عن المفاهيم فان يكون عن نفس وجودها و تحققها فان البحث عن مفهوم الشرط أو الوصف أو الغاية أو نحوها في الانتفاع عند الانتفاع يكون بحثا عن وجود المفهوم لها لا انه بحث عن حجيته بعد إحراز تحققه فيكون البحث فيها بحثا عن مفاد كان التامة و ليس البحث فيها بحثاً عما يعرض لوجودها من الدليلية و الحجية الذي هو مفاد كان الناقصة فليس البحث عن دليليتها بحثا عن عوارضها بل بحثاً عن وجودها و تحققها و هو ليس من العوارض التي يبحث فيها في العلم. و يدفعه أولا انه منقوض بسائر المسائل التي تذكر في علم الأصول في الأدلة العقلية حتى مسألة التحسين و التنقيح فان البحث عنها إنما هو بحث عن تحققها و إلا فيبعد التحقق لا إشكال في الحجية. و كذا الكلام في الإجماع حيث ان البحث فيه بحث عن تحقق الكشف عن قول الإمام" عليه السلام" و رأيه و إلا فحجيته مسلمة إذا حصل به الكشف. و كذا الكلام في خبر الواحد فانه بحث عن ثبوت السنة بأخبار مخبر واحد بل و كذا البحث عن ظواهر الألفاظ فيما كان البحث عن تحقق الظهور و وجوده كظهور صيغة افعل في الوجوب و لا تفعل في الحرمة و ظهور الشرطية أو الوصف أو الغاية في الانتفاء لا في الحجية بعد إحراز الظهور.
(و ثانيا) بالحل بأنه لا نسلم ذلك و إنما البحث فيها بحث عن عروض الدليلية لها فحكم العقل بالبراءة و غيرها من الأصول العملية يبحث عن دليليته على الحكم الشرعي.
موضوع علم الأصول
إلا أن ظاهر الأصوليين ان موضوع علم الأصول هي الأدلة بوصف الدليلية لتعبيرهم عن الأربعة بالأدلة لا بأسامي كل منها فلو كان الموضوع ذواتها لكان اللائق ان يقال ان موضوع علم الأصول هو الكتاب و السنة و الإجماع و العقل لا الأدلة الأربعة مع ان غرض الأصولي من البحث عنها هو البحث عنها بوصف دليليتها لإثبات الأحكام لها لا عن ذاتها و إلا لدخل علم البلاغة في علم الأصول لأنه يبحث عن ذاتها من حيث البلاغة كما لا يخفى فيصير البحث عن حجيتها حينئذ من توابع علم الكلام فان علم الكلام ما يبحث فيه عن المبدأ و المعاد و البحث عن المبدأ يقع فيه البحث عن ذات الواجب و صفاته و أفعاله من العدل و انزال الكتب و إرسال الرسل و نصب الحجج و نحو ذلك و يتبعه البحث حينئذ عن حجية قوله تعالى و أقوال رسله و حججه و نحوها.
الحكم بكفر من أنكر مسألة من علم الكلام
و المناقشة فيه بأن البحث عن دليليتها لو كان من علم الكلام لزم لحكم بكفر منكر دليليتها كما هو الشأن في منكر سائر المسائل الكلامية كما حكي عن الفاضل النراقي.
فاسدة جداً لا ينبغي صدورها عن مثله لأن علم الكلام فيه الكثير من المسائل ما لا يلزم من انكارها الكفر.