باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - الفرق بين المجتهد و المفتي و المرجع الديني
مراتب الفقه
الاجتهاد- الإفتاء- القضاء- النيابة عن الإمام في تدبير شئون الرعيّة
ان الفقيه له مراتب أربعة:
الأولى الاجتهاد: و هو ملكة استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية و بهذه المرتبة يترقى من حضيض التقليد إلى درجة الاجتهاد و يسمى بهذه المرتبة مجتهدا.
و الثانية مرتبة الفتيا: و هي أخباره عن أحكام اللّه الشرعية بما يجده في أدلتها التفصيلية مثل قوله الصلاة واجبة و سجدة السهو واجبة و الخلو بالأجنبية مكروه و الغيبة حرام و نحو ذلك مما هو مشحون به كتب الفتاوى كالرسائل العملية و نحوها و يسمى بهذه المرتبة مفتي.
و الثالثة مرتبة القضاء: و هو إنشاء و إلزام بما تقتضيه الأسباب الشرعية مثل الإلزام بأداء الدين و فسخ النكاح أو ثبوت الملك و نحو ذلك و يسمى بهذه المرتبة قاضي. و توضيح يطلب مما ذكرناه في القضاء. و الرابعة مرتبة النيابة عن الإمام في الزعامة و السلطنة على الأمور: و هي مرتبة تدبيره شئون الرعية الدنيوية و الأخروية و تفويض السياسة العامة و رعايته للمصالح و دفعه للمفاسد و قمع الجناة و قتل الطغاة و حفظ الثغور و يسمى بهذه المرتبة حاكم الشرع و المرجع الديني.
و من هنا يظهر لك ان النبي" صلى اللّه عليه و آله" و الأئمة" عليهم السلام" ما صدر منهم بمقتضى امامتهم لا يجوز لأحد الاقدام عليه إلا إذا ثبتت له الإمامة أو النيابة العامة. و ما صدر منهم بعنوان انه حكم اللّه تعالى فيعمل به كل أحد عند تحقق موضوعه فقوله" صلى اللّه عليه و آله" (من احيا ارضا فهي له) أو قولهم" عليهم السلام" (ما كان لنا فهو لشيعتنا) ان كان بمقتضى امامتهم فلا يجوز لأحد ان يحيي ارضاً إلا بإذن إمام عصره أو نائبه و لا ان يأخذ من مال الإمام إلا بإذن إمام عصره أو نائبه و ان كان بمقتضى انه حكم اللّه تعالى قد بينه لعباده. جاز ذلك لكل أحد و لا حاجة ان يستأذن من إمام عصره أو نائبه.
الفرق بين المجتهد و المفتي و المرجع الديني
ثمّ انه قد تداول بين الفقهاء استعمال لفظ المجتهد. و الفقيه. و المفتي و المرجع الديني و الزعيم الديني و الفرق بينها واضح فان من تعلم علم الفقه باعتبار انه يعمل بالأدلة الظنية المعتبرة الدالة على الحكم الواقعي يسمى مجتهداً لأن الاجتهاد استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي الفرعي. و باعتبار انه يعلم بالأحكام الشرعية الفرعية الظاهرية عن أدلتها التفصيلية يطلق عليه الفقيه. لأن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية فظهر من هذا انه لا يصح إطلاق المجتهد بالقياس إلى الأحكام الظاهرية لأنه عالم بها على سبيل اليقين. و لا يصح إطلاق الفقيه عليه بالنسبة إلى الأحكام الواقعية لأنه منسدّ باب العلم بها إلا إذا علم بها و باعتبار انه يفتي و يخبر عن حكم الواقعة و يسمى مفتياً و باعتبار انه يرفع الخصومة بحكمه يسمى قاضياً و حاكماً و باعتبار انه يتولى شئون المسلمين في أمور الدنيا و الدين و يسمى إماماً و مرجعاً دينياً و زعيماً روحياً.