باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٣ - العلم الكلي و الفلسفة الأولى
و ان كان البحث فيها عن الأعمال المتعلقة بمصالح الجماعة المشتركة في المدينة التي فيها تدبير المعاش و انتظام الاجتماع و ادارة الشئون العامة فتسمى بعلم السياسة.
و بعضهم سمى ما يخص تدبير الملك و السلطة الحاكمة بعلم السياسة. و ما يخص النبوات و الشرائع بعلم النواميس.
علم النواميس
و جعل أقسام الحكمة العملية أربعة:
تقسيم العلوم النظرية
و أما النظرية فهي على ثلاثة أقسام:
الأول ما كان البحث فيها عن عما لا يفتقر في الوجود الخارجي و التعقل الذهني إلى المادة فيبحث فيها عن الباري عز اسمه و صفاته و المجردات المتعالية عن المادة كالعقول و النفوس و يتبع ذلك الكلام في النبوة و الإمامة و المعاد و عن الأمور العامة كالوجود و العدم و الحدوث و القدم و العلة و المعلول و الوحدة و الكثرة و نحو ذلك. فتسمى بالعلم الأعلى.
لعلو شأنها و شرف موضوعها و غايتها و بالعلم الإلهي و سماها الشيخ في الفصل الأول من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء بالفلسفة الأولى.
و سماها الشيخ الميبدي بالعلم الكلي.
العلم الكلي
و تسمى بما بعد الطبيعة و قد تسمى بما قبل الطبيعة. و بعضهم جعل هذا القسم على قسمين فجعل البحث عن ما لا يفتقر إلى المادة إن كان بحثا عما لا يقارنها أصلا كالعقول سماه بالعلم الإلهي:
بالمعنى الأخص و باثولوجيا أي معرفة الربوبية و بفن الربوبيات.
و ان كان بحثا عما يقارنها لا على وجه الافتقار كالوحدة و الكثرة و سائر الأمور العامة سماه بالعلم الكلي و الفلسفة الأولى.
العلم الكلي و الفلسفة الأولى
الثاني ما كان البحث فيها عما يفتقر إلى المادة في الوجود الخارجي دون العقلي كالكرة فإنها إذا تعقلت لا يتوقف تعقلها على المادة لكنها تفتقر في وجودها في الخارج إلى المادة فتسمى بالعلم الأوسط.
لكون المبحوث فيه برزخا بين المجردات و الماديات و وسطاً بين العلم الإلهي و بين العلم الطبيعي فان لموضوعها مناسبة بإلهي من جهة التجرد عن المادة في الذهن و بالطبيعي من جهة افتقاره للمادة في الخارج و تسمى أيضاً بالعلم الرياضي.
لأنه ترتاض فيه النفس من جهة انتقالها عن الماديات إلى ما هو المجرد عنها. و يسمى أيضاً بالعلم التعليمي.
لأنه كان من دأبهم تعليم صبيانهم بادئ ذي بدء هذا العلم و لأن للخيال دخلًا عظيماً في هذا العلم و الخيال غالب على الصبيان و يسمى بسمع الكيان و الكيان هو الطبيعة باعتبار ان أول ما تسمعه طبيعة الإنسان من العلوم.
و هو ان كان البحث فيه عن المقادير فهو الهندسة. و يسمى (جيومطريا).