باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٨ - المطلب التاسع و العشرون دور العلم و دور الكتب
الخطط أول من حفظ عنه انه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور فقد بنيت بها المدرسة البيهقية للبيهقي المتوفي سنة ٤٥٤ ه. و يقول الحاكم النيسابوري ان أول مدرسة هي التي بنيت لأبي إسحاق الأسفراييني المتوفي سنة ٤١٨ ه. و ان مدرسة ابن فوروك هي احدث عهداً من تلك المدرسة بقليل. و في تاريخ السبكي ان نصر بن سبكتكين قد انشأ مدرسة في نيسابور قبل ان يولد نظام الملك المذكور.
و يذكر التاريخ ان الحاكم بأمر اللّه الفاطمي الذي تولى الخلافة سنة ٣٨٦ ه انشأ دار الحكمة و كان يشتغل فيها الكثير من القراء و الفقهاء و المنجمين و النحاة و اللغويين و الحق بها مكتبة سماها بدار العلم حوت امهات الكتب و نفائسها و ان أبا حاتم بن حيان من علماء القرن الرابع الهجري أسس في بيته مدرسة لأهل الأدب و الفقه و كيف كان فبعد نظام الملك قام بتأسيس المدارس الدينية السلاطين و الامراء و أهل الثراء فأسسوا المدارس الدينية في المماليك الإسلامية و بنى صلاح الدين لعلماء الشافعية سنة ٥٦٦ ه المدرسة الناصرية بجوار جامع عمر و يقال انها أول مدرسة بنيت بمصر و في سنة ٥٧٢ ه بنى المدرسة الصالحية لتدريس مذهب الشافعي بها و كانت من السعة بمكان عظيم. و من هنا ظهر لك فساد ما ذكره بعض المتأخرين تبعا لبعض المستشرقين من ان أول دار أنشئت للحديث في القرن الهجري السادس تحقيقاً لرغبة نور الدين محمود بن أبي سعيد زنكي (٥٩٩ ه) الذي خلد اسمه بإنشاء المدرسة النورية في دمشق. و كان ابن عساكر المتوفي سنة ٥٧١ ه صاحب تاريخ دمشق من شيوخ هذه المدرسة و بعد عشرات السنين قامت في القاهرة دار للحديث بأمر الملك الأيوبي الكامل ناصر الدين قد تم تأسيسها سنة ٦٢٢ ه و كان أول أستاذ فيها أبا الخطاب بن دحية. و بعد أربع سنوات من تأسيس المدرسة الكاملية نشأت في دمشق المدرسة الأشرفية سنة ٦٢٦ ه و كان أول شيوخها أبا عمر بن الصلاح و درس في هذه الدار أيضاً النووي شارح صحيح مسلم. و بنى سنة ٦٤١ ه الصالح نجم الدين الأيوبي مدرسة الصالحية بالقاهرة و رتب بها دروساً أربعة للمذاهب الأربعة و يقال إنه اول من احدث هذا النوع من المدارس بمصر. و في الاندلس اسس العرب مدارس عظيمة و كان من جملتها جامعة قرطبة التي أقامها عبد الرحمن الثالث في الجامع الرئيسي و التي بلغت مبلغ المعاهد التعليمية العالمية في حين لم تكن أوروبا تملك أوليات المعارف و كان من أساتذتها ابن القوطية في النحو و ابو علي القالي صاحب الأمالي و استمر تأسيس المدارس يزداد يوما بعد يوم حيث كان التعليم أمراً بالغ الأهمية يكسب الطالب من ورائه الحفاوة و التقدير حتى بلغ الأمر إذا استعرض الطلاب في شوارع بغداد يقذف الناس إليهم باللوز
المطلب التاسع و العشرون: دور العلم و دور الكتب
ثمّ إلى جانب هذه المدارس الدينية انشأت المكتبات في المساجد و كانت قوامها بما يهدى إليها من الكتب المختلفة و يروي لنا المؤرخون ان الكتب توضع في صناديق و يصنع لها الفهارس و في العهد العباسي ظهرت الحوانيت لبيع الكتب و تسمى المكتبات بخزانة الحكمة و خزانة الكتب و دار الكتب و أنشأت إلى جانب ذلك مؤسسات علمية تجعل فيها خزانة الكتب العلمية إلى جانب القيام بتكاليف المعيشة للطالب و تسمى بدار العلم و تكون المكتبة جزء منها و هي بخلاف دار الكتب فإنها عبارة عن المكتبة الجامعة للكتب فقط. و قد