باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٢ - أقسام المجتهدين
الانسدادي كان من الاجتهاد و إلا فهو سراب ليس باجتهاد يحسبه الظمآن ماءً. و هذه الطرق كالطريق الأول لا تصح إلا بعد الفحص و عدم الظفر بما يعارضها بما هو أقوى منها.
انسداد باب الاجتهاد
ثمّ ان الاجتهاد لم يزل موجوداً حتى اليوم عند الشيعة و لكن قد سده السنيون أوائل القرن الرابع للهجرة في أواخر الدولة العباسية بطريق الإجماع الضمني من فقهائهم و اكتفوا بالمذاهب الأربعة المعروفة حتى جاء القرن الثامن فقام جماعة من علماء السنة كإبن تيمية و ابن حزم و غيرهما يدعون إلى فتح باب الاجتهاد و عدم التقيد بمذهب معين و الرجوع إلى مصادر الشريعة و روحها قال ابن حزم مشيراً لأهل التقليد و اشياعه بقوله قد احدثوا بدعة في دين اللّه تعالى لم يسبقهم إليها أحد مستدلا على ذلك بأنه لم يكن رجلٌ في عصر الصحابة و لا في عصر التابعين و لا في عصر تابعي التابعين قد قلد عالما قبله فاخذ بقوله كله و لم يخالفه في شيء انتهى.
حتى جاء القرن التاسع عشر و ظهر المذهب السلفي و على رأسه جمال الدين الافغاني و محمد عبدة و غيرهما يدعون إلى نبذ التقليد و توحيد المذاهب و الرجوع للكتاب و السنة الصحيحين.
أقسام المجتهدين
ان المجتهدين على أقسام فباعتبار ان اجتهاده في جميع أبواب الفقه أو في بعضهما يُقسّم إلى مجتهد مطلق و هو الأول و مجتهد متجزئ و هو الثاني و باعتبار انسداد باب العلم و العلمي عنده و عدم انسداده يقسم إلى مجتهد انسدادي و مجتهد انفتاحي و باعتبار اصابته للواقع و خطأه يقسم إلى مجتهد مصيب و مجتهد مخطئ و باعتبار استقلاله بمذهب خاص و عدمه يقسم إلى مجتهد في الشرع و هو المجتهد الذي استنبط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية كالكتاب و السنة دون ان يقلد أحداً في فتاويه و يسمى أيضاً بالمجتهد المطلق كأبي حنيفة و مالك و الشافعي و احمد بن حنبل و الاوزاعي و الطبري و داود الظاهري و نحوهم. و إلى المجتهد في المذهب و يسمى بالمجتهد في المسائل و بالمجتهد بالفتيا و هو من كان من اتباع أحد أئمة المذاهب المعروفة و لكنه ذو فتوى معتبرة في ضمن مذهب إمامه و في البناء على أصوله و مصادر اجتهاده فهو يبحث عن علل أحكام إمام مذهبه و يسري الحكم واسطة العلة لغيرها و بعض أقوال إمامه على غيرها من الأقوال المنسوبة إليه و قد يخالفه في اجتهاده في أمور فرعية كثيرة و لكنه يقلده في الأصول و المبادئ العامة كأبي يوسف في المذهب الحنفي فهو يقلده في الأصول و ان خالفه في بعض الفروع و كالغزالي في الشافعية. و إلى المجتهد المقيد و هو الذي يتقيد بآراء مذهب خاص و لكن عن معرفة لمداركها فهو يقدر على تفصيل المجمل و توضيح المبهم المنقول عن صاحب هذا المذهب و يسمونه أيضاً بأهل التخريج كالجصاص و الرازي عند الحنفية و إلى المجتهد في الترجيح و شأنه ترجيح بعض الروايات عن صاحب المذهب على البعض الآخر منها المعارضة لها بالأوثقية أو بالموافقة لأصول المذهب أو بالأقربية لأدلة الفقه كالكتاب و السنة و نحوهما. و إلى المجتهد المميز و هو الذي له القدرة على تمييز القول القوي لصاحب المذهب من الضعيف و ظاهر المذهب و نادر المذهب كصاحب الكنز و إطلاق المجتهد على بعض هذه الأقسام الأخيرة اعني على أصحاب التخريج و الترجيح و التمييز من