باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٤ - مركز الدراسة الفقهية عند الشيعة
وزيراً و معلماً لأهل الكوفة و كان متشبعاً برأي عمر بن الخطاب في البحث عن علل الأحكام و الأخذ بالرأي و القياس ثمّ تزعمها إبراهيم النخعي ثمّ خلفه حماد بن سليمان الذي كان أستاذاً لأبي حنيفة ثمّ أبو حنيفة و لم تكن الكوفة هي البلد المقتصرة على فقهاء أهل الرأي بل منهم من كان في المدينة كربيعة الرأي المتوفي سنة ١٣٦ ه. و من الفقهاء الذين ينسبون لهذا المسلك الحسن البصري المتوفي سنة ١٨٠ ه و ينسبون لهذا المسلك الزيدية.
و الحاصل ان الميزان في عدّ الفقيه من أهل الرأي هو رجوعه للقياس و نحوه في اغلب استنباطاته للفروع بحيث يكون طابعه ترك الأخبار و الأخذ بالقياس و الميزان في عد الفقيه من أهل الحديث هو ان يكون طابعه الأخذ بالحديث و العمل بظاهره في استنباطه للأحكام الشرعية و طرح القياس و الاستحسان و نحوهما و لا يوجب رجوع الفقيه للتحسين و التقبيح العقليين و استفادة الحكم الشرعي منهما ان يكون من أهل الرأي إذا لم يعتمد على القياس و الاستحسانات.
فتلخص ان الميزان للمسلك الأول و هو مسلك أهل الحديث و مدرسته هو العمل بالحديث و طرح القياس بحيث يكون الطابع له هو ذلك و الميزان للمسلك الثاني و هو مسلك أهل الرأي و مدرسته هو العمل بالقياس و طرح الحديث بأن يكون الطابع له هو ذلك و قد نقل لي والدي" رحمه اللّه" عن أحد أكابر فقهاء هذا المذهب انه عرض عليه حديث يخالف القياس فقال الفقيه حكه بذنب خنزير.
مركز الدراسة الفقهية عند الشيعة
ان الدراسة الفقهية عند الشيعة الاثنى عشرية قد كان مركزها هو البلد الذي يسكنه الإمام من الأئمة الاثنى عشر ثمّ بعد غيبة الإمام الثاني عشر الكبرى سنة ٣٢٩ ه في سامراء كانت تدور مدار سكنى الزعيم الشيعي لأنه هو المَرجِع لهم و لذا لو تعدد الزعيم الديني لهم في بلاد مختلفة تعدد مركز الدراسة بحسبها. و انتقلت من سامراء و صار لها مركزان:
أحدهما قم حيث كانت مربضاً لقادة الفكر الديني الشيعي فقد كان فيها الصدوق مؤلف من لا يحضره الفقيه و غيره و كان من أهم المراجع للشيعة.
و ثانيهما بغداد حيث كان فيها مرجعاً للشيعة ابن جنيد و الاسكافي ثمّ انحصر مركزها في بغداد حيث كان مربضاً لقادة الفكر الديني الشيعي و مهبطاً لطلاب العلم الفقهي و منهلًا عذباً لمعرفة الحكم الشرعي لانحصار المرجعية العامة و الزعامة الدينية الكبرى. بالشيخ محمد العكبري المفيد المتوفي سنة ٤١٣ ه و هو يسكن بغداد ثمّ من بعد وفاته انتقلت الزعامة الدينية لتلميذه علم الهدى السيد المرتضى المتوفي سنة ٤٣٦ ه ثمّ من بعده انتقلت الزعامة الدينية لتلميذه الشيخ محمد الطوسي" رحمه اللّه"، و لم يزل" رحمه اللّه" في بغداد مرجعاً للطائفة في الفتوى و مأوى لهم و لغيرهم في البحث و التدريس حتى ثارت الفتن من دعاة الفرقة و انشقت عصا الجماعة من المستهزئين بالدين و الفضيلة فتعدّوا على كرامة العلم و العلماء باحراقهم