باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - تقسيم العلوم إلى ثلاثة أقسام
هي وسيلة لتحصيل العلوم الشرعية و النقلية و كذلك المنطق آلة لا ينتفع بها لذاتها و إنما هو آلة لتحصيل العلوم العقلية.
علم الفقه ليس من العلوم الحكمية
و بهذا يظهر لك ان علم الفقه ليس من العلوم الحِكْمِية لأن البحث في الفقه إنما يكون عن معرفة نفس التشريع الإلهي و القانون الرباني على حد البحث عن سائر القوانين فهو و ان يبحث فيه عن مصلحة الفرد و الجماعة و تدبير المنزل و غير ذلك من شئون الحياة إلا ان حيثية البحث تختلف فيه عنها حيث ان العلوم الحِكْمِية إنما تبحث حسبما يقتضيه العقل و النظر من دون ملاحظة للشرع نعم لما كان من أدلة علم الفقه العقل و كانت بعض أحكامه ارشاداً لما يحكم به العقل الظاهري كانت معرفة الحكمة العملية تنفع فيه كما ان علم العقائد خارج عن مباحث الحكمة لعين ما ذكرناه في خروج علم الفقه لكن لما كانت بعض مسائله تتعلق بالباري جل اسمه و صفاته و شئونه كانت معرفة الحكمة النظرية تنفع فيه.
اعتراف الشيخ بأن مبادئ الحكمة مأخوذة من الشرائع الإلهية
نعم الظاهر كما اعترف به الشيخ الرئيس من ان مبادئ الحكمة العملية و النظرية مأخوذة من الشرائع الإلهية و آدابها و سننها و حدودها و ظهرت بلسان الأنبياء المرسلين و الكتب السماوية المرسلة من رب العالمين. فانه في القسم الثالث من الحكمة العملية المسمى بعلم السياسة تعرف حاجة الناس إلى الشريعة و القانون العام الذي يتعلق بصلاح المجتمع الانساني و لزوم وجود النبوة و الإمامة.
ما تشتمل عليه بعض أقسام الحكمة النظرية
هذا و ان علم الحكمة النظرية المسمى بالعلم الإلهي جعلوا المبحث الثالث من القسم الأول منه يشتمل على البحث عن إثبات الباري و وحدانيته و وجوب وجوده و صفاته و ان صفاته لا توجب في ذاته تعدد و لا تكثر و لا تقدح في وحدانية ذاته الحقيقية و المبحث الرابع منه يشتمل على البحث عن مبدعاته و اقرب مخلوقاته منزلة عنده و اختلاف مراتبها و تسمى بالملائكة الكروبين.
الملائكة الكروبين
و إثبات الجواهر الروحانية التي هي بعد تلك بمرتبة و هي الملائكة الموكلة بالسماوات و حملة العرش.
مدبرات الطبيعة
و مدبرات الطبيعة و متعهدات ما يتولد في عالم الكون و الفساد و المبحث الخامس منه يشتمل على البحث عن تسخير الأجرام السماوية و الأجسام العلوية و السفلية السماوية و الأرضية لأولئك الملائكة و إثبات ارتباط الأرضيات بالسماويات و السماويات بالملائكة العاملين بالملائكة المبلّغين و ارتباط الكل بالواحد القهار ارتباطاً لا ترى فيه من فطور و ان مجراه على مقتضى الخير المحض إلى غير ذلك من نزول الوحي و صدور المعجزات و الأخبار بالغيب إلا إن البحث في ذلك كله من جهة حكم العقل و قيام البرهان من دون نظر لما يقتضيه الشرع.
تقسيم العلوم إلى ثلاثة أقسام
و بعضهم قسم العلوم إلى ثلاثة أجناس: