باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٦ - دلالة الكتاب على شرف العلم
التوسل بالله في انكشاف الواقع
و عليه التوسل بالله و الدعاء من اللّه لانكشاف الواقع له فانه عز و جل افضل من دعي و احسن من أجاب و طالما عسرت عليّ بعض الموضوعات فكنت آخذ الكتاب و اذهب للحرم المقدس مستجيراً بمولاي أمير المؤمنين" عليه السلام" لفهم المسألة وحل مشكلها فأظفر بما أريد لله الحمد و الشكر.
المطلب الحادي عشر: بيان شرف العلم عموماً و فضيلته كلية و بيان شرف علم الفقه بالخصوص
من الأمور التي تذكر قبل الشروع في العلم بيان شرفه و جلالة قدره و عظيم منزلته و علو درجته و رفعة مقامه ليعرف قدره و يطلع على فضيلته و يوفى حقه من الجد في تحصيله و الاعتناء باكتسابه و الرغبة في اقتنائه. و قد عرفت إن أشرفية العلم إنما تكون بموضوعه أو بمعلوماته أو بغاياته و فوائده أو بواضعه. و قبل الخوض في ذلك نذكر ما يدل على شرف العلم في حد ذاته.
ما يدل على شرف العلم في حد ذاته
فنقول ان فضيلة العلم و علو منزلته أمر لا يقبل الشك و الريب غير إنا نذكر على سبيل التنبيه ما يدل عليه من جهة العقل و النقل كتاباً و سنة مقتصرين في ذلك على ما يحصل به الغرض المقصود فان استيفاء المقام لا تفي بحقه الأبحر و الأقلام. فنقول قد استولوا عقلا على ذلك.
الدليل العقلي على شرف العلم
(أولًا) ان المعقولات تنقسم إلى جامدة و نامية و لا ريب إن النامي اشرف. ثمّ النامي إلى حساس و غيره و لا شك إن الحساس اشرف. ثمّ الحساس ينقسم إلى عاقل و غير عاقل و لا ريب إن العاقل اشرف. ثمّ العاقل ينقسم إلى عالم و جاهل و لا شك ان العالم اشرف فالعالم اشرف المعقولات.
(و ثانيا) ما نقل عن بعض المحققين ان الأمور على أربعة أقسام قسم يرضاه العقل و لا ترضاه الشهوة و قسم ترضاه الشهوة و لا يرضاه العقل و قسم يرضاه العقل و الشهوة معاً و قسم لا يرضاه العقل و لا ترضاه الشهوة، أما الأول فهو بعض الأمراض و المكاره التي تنفع في الدنيا و أما الثاني فهو المعاصي اجمع و أما الثالث فهو العلم و أما الرابع فهو الجهل. و لا ريب أن ما يرضاه العقل و الشهوة هو افضل من غيره.
(و ثالثا) ابتهاج النفس به و فرحها به و حب استطلاعها لما جهلته تفحصها عما فقدته. فهي طالبة له بصرف طباعها و ناشدة له بجوهر ذاتها.
دلالة الكتاب على شرف العلم
و أما دلالة الكتاب على ذلك فهي آيات بينات و نكتفي منها بما في المعالم.