باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٥ - كيفية الوصول إلى الحق في النقليات
و لم يعرّفوها أو عرّفوها و لكن لم تحصل القناعة بصحة تعريفهم فذكر التحديد في صدر الكتب إنما ينفع في مثل ذلك هذا.
و لكن بعض الفقهاء اكتفوا في مقام التعريف بالترجمة و التفسير اللفظي و انه هو الذي يحتاج إليه في قراءة العلوم المدوّنة و الكتب المقررة و ان جميع تعاريف العلوم كذلك فلا يحتاج أتعاب النفس بما ذكر فالتعرف اللفظي هو الذي يستخدم في العلوم.
دعوى صاحب الكفاية ان التعاريف لفظية و الرد عليه
و قد استراح صاحب الكفاية" رحمه اللّه" و غيره فلم يتعب نفسه في التعاريف و ادعى إنها لفظية.
و لكن ذلك لا وجه له فان التعاريف في العلوم لو كان المقصود بها ذلك لما أورد بعضهم على بعض بعدم الاطراد و بعدم الانعكاس و العدول إلى تعريف آخر و أما في علم الفقه فالحاجة إلى التعريف واضحة لأن موضوعات مسائله يلزم تشخيصها ليعرف سعة أحكامها و ضيقها و لذا ترى الفقهاء اتعبوا أنفسهم في تعريف الغناء و نحوه و قد استثنى الفقهاء و النحويون و نحوهم عن ذكر كيفية التعريف للموضوعات مسائل الفقه و محمولاته بتعريفهم لها في كل مسألة من مسائله.
النحو الرابع من أنحاء التعليم البرهان و هو الطريق إلى الوقوف على الحق في علم الفقه
النحو الرابع من أنحاء التعليم هو البرهان و يعنون به بيان كيفية الطريق إلى الوقوف على الحق في مسائل العلم و ذلك بأن يؤخذ دليلها مع ملاحظة شرائط الصحة فيه من الضروريات الست الأوليات و المشاهدات و الفطريات و الحدسيات و المتواترات و التجريبات أو ما يحصل منها بقياس صحيح و لا يعتمد في معرفة مسائل العلم بأخذ المشهورات و المسلّمات أو المشتبهات في دليلها فانه طالما وقع العلماء في الخطأ بواسطة عدم تفحصهم عن الضروريات و حسن ظنهم بالمسموعات.
كيفية الوصول إلى الحق في العقليات
فمن أراد الوصول إلى الحق ان يخلي نفسه عن ذلك و يجرد نفسه عن التعصب و حب الغلبة ليحضَى بنعيم اليقين و يظفر بالحق المبين هذا في العلوم العقلية.
كيفية الوصول إلى الحق في النقليات
و أما العلوم النقلية كالفقه و النحو فللظفر بالواقع و الوصول إلى الحق فيه عليه ان يعتمد على الأدلة النقلية الصحيحة و يبالغ في الفحص عن الحقيقة و يصفي نفسه عن شوائب الأوهام و يحيط بالأدلة المرتبطة بالمقام بعد ان يحرز في نفسه القدرة الكافية و الملكة الوافية لا سيما في العلوم الشرعية فانه لا بد من التمسك في معرفتها بالسبب الأقوى و العروة الوثقى حتى يكون حكمه هو الواقع و الأحرى.