باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - موضوع علم الفقه
مع موضوع المسألة فالحيثية لو كانت معتبرة في الموضوع للعلم لكانت معتبرة في موضوع مسائله مع انها غير معتبرة فيه و ان أخذت الحيثية التقيدية من غرض العلم فحينئذٍ رجع التمييز بين العلوم إلى الأغراض و ان أخذت الحيثية من جهة البحث فمثلًا إن علم الفقه لا يبحث عن جميع عوارض فعل المكلف بل يبحث فيه من حيث الاقتضاء و التخيير و علم النحو لا يبحث عن جميع عوارض اللفظ العربي بل يبحث فيه من حيث الإعراب و البناء كما ذهب إليه صاحب الفصول بدليل ان الفاعل بما هو فاعل موضوع للرفع لا بما هو كلمة معربة أو مبنية موضوع له. فهو فاسد لأن قيود الحث لا توجب تقييد الموضوعات كما لا توجب تقييد المحمولات و تخصيصها بحد خاص و ذلك لأن البحث من توابع الموضوع و المحمولات فهو متأخر عنها رتبة و في مرحلة التعقل و إذا ثبت ان الموضوعات و المحمولات لا تصلح ان تتقيد بقيد البحث فلا يعقل ان يكون قيد البحث يحد تلك المحمولات أو الموضوع و إلا لزم أخذ ما هو متأخر رتبة في المتقدم رتبة و هو محال. مضافاً إلى ان الحيثيات المذكورة ثابتة في الموضوعات و المحمولات قبل البحث و البحث إنما يتعلق بها بأجمعها فكيف يعقل ان يقيد بها فان ما أخذ في المتعلق لا يكون قيداً للعارض عليه إذ المتقدم لو أخذ نفسه في المتأخر لزم تقدمه على نفسه و لذا قيود المعلوم لا تكون قيداً للعلم و بهذا ظهر لك فساد ما ذهب إليه بعض مقرري بحث النائيني" رحمه اللّه" أخذاً من صاحب الفصول من رجوع الحيثيات إلى البحث. و أما ان جعلت الحيثية اشارة لعنوان منتزع منطبق على الموضوع بأن يكون الموضوع في الحقيقة هو ذلك العنوان كما يقال اكرم زيد من حيث علمه فان الموضوع في الحقيقة ليس هو زيد من حيث هو بل العالم المنتزع من الحيثية فقولهم موضوع النحو اللفظ العربي من حيث الإعراب و البناء معناه ان موضوعه المعرب و المبني و هكذا مرادهم موضوع علم الصرف اللفظ العربي من حيث الصحة و الاعتلال يعنون ان الموضوع له هو الصحيح و المعتل و ان ما عبروا بالحيثيات لبيان إن مورد الموضوعين واحد و هو أيضاً فاسد فان الحيثيات المذكورة لا تصلح لأن تكون العناوين المنتزعة منها مواضيع للعلم فان علم النحو لا يصلح عنوان المعرب بما معرب ان يكون موضوعا له لأنه بما هو معرب لا تعرض له المحمولات في مسائله كالرفع و النصب بل تكون أجزاء مقومة له هذا مضافا إلى إنا لو التزمنا بذلك لم تكن المسألة الواحدة مشتركة بين العلمين لاختلاف موضوعها فيها فمسألة الجمع في النحو تكون هو المعرب من الجمع و في الصرف هو الصحيح من الجمع مثلا لما عرفت ان موضوع العلم معتبر و متحد مع مسائله و إلا لما كانت باحثة عنه.
و يمكن الجواب عنه ان الحيثية تكون اشارة إلى الاستعداد الموجود في الموضوع لقبول نوع خاص من المحمولات و ما ذكره الخصم من عدم التنافي بين الاستعدادين فلا يكون تغايراً بين الموضوعين لعدم التباين بين الحيثيتين فاسد لأنه بما هو مقيد بهذا الاستعداد يغاير نفسه بما هو مقيد باستعداد آخر فانه بكل استعداد له عنوان غير العنوان المنتزع له من الاستعداد الآخر و لذا العوارض التي تعرض له بأحد الاستعدادين لا تعرض له بما هو مقيد بالاستعداد الآخر و حيثية أحد الاستعدادين تمنع من حمل محمولات الاستعداد الآخر عليه فان زيد من حيث انه عالم لا يحمل عليه إلا شئون العالمية دون الهاشمية و لذا قيل الماهية من