باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٣ - معنى الاعرابي
و صفاته و أفعاله. و المراد بالثاني هو معرفة ما انعم به عليك من نعمه الظاهرة و الباطنة. و المراد بالثالث الواجبات و المستحبات. و المراد بالرابع هو المحرمات و المكروهات.
(منها) ما في الكافي بسنده إلى أبي عبد اللّه" عليه السلام" الكمال كل الكمال التفقه في الدين و الصبر على النائبة و تقدير المعيشة.
ما يورد على الاستدلال بهذه الرواية
و قد يورد على الاستدلال بهذه الرواية و نظيرها مما اشتمل على لفظ الفقه و الفقيه بأن المراد بالفقه فيها ليس هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية لأنه معنى مستحدث و لا المراد به الفهم بل المراد به كما عن الشيخ البهائي هو البصيرة في الدين و الفقيه هو صاحب هذه البصيرة و إليها أشار النبي" صلى اللّه عليه و آله" بقوله لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه و يرى للقرآن وجوهاً كثيرة ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها اشد مقتاً و إليه أشار الإمام الرضا" عليه السلام" بقوله ان من علامات الفقيه الحلم و الصمت.
و جوابه انه ليس غرضنا ان الأخبار يراد بها المعنى الاصطلاحي للفقه كما نسب لبعض المحدثين و إنما غرضنا انها تدل على شرفية الفقه باعتبار ان لفظ الفقه فيها يشمل علم الفقه فان البصيرة في الدين تشمل العقائد الدينية و معرفة الأحكام الشرعية عن تقليد أو عن أدلة تفصيلية. فالاستدلال بها و لو باعتبار عمومها لعلم الفقه عموما قريباً.
(منها) ما في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه" عليه السلام" إذا أراد اللّه بعبد خيراً، فقهه في الدين.
(منها) ما في من لا يحضره الفقيه و المروي في الكافي بطريقين أحدهما موثق و الآخر صحيح بسنده إلى أبي عبد اللّه" عليه السلام" ما من أحد يموت من المؤمنين احب إلى ابليس من موت فقيه.
(منها) الحسن في الكافي بسنده إلى أبي عبد اللّه" عليه السلام" إذا مات المؤمن الفقيه ثلم الإسلام ثلمة لا يسده شيء. و ما رواه في الكافي بسنده عن أبي الحسن موسى بن جعفر" عليه السلام" إذا مات المؤمن الفقيه بكت عليه الملائكة و بقاع الأرض التي كان يعبد اللّه عليها و أبواب السماء التي كان يصعد فيها باعماله و ثلم الإسلام ثلمة لا يسدها شيء لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصون سور المدينة.
(منها) ما عن الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه" عليه السلام" تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي ان اللّه تعالى يقول في كتابه ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون.
معنى الاعرابي
و أراد" عليه السلام" بالاعرابي هو النسبة إلى الأعراب الذين نعتهم اللّه تعالى في كتابه المجيد الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ و الأعراب صيغة جمع و ليس له مفرد و لذا نسب إليه و ليس بجمع للعرب لأنه بينهما عموم من وجه لصدق الأعراب على سكان البادية دون المدن و ان لم يكونوا من العرب و لذا يقال رجل أعرابي لساكن البادية و ان لم عربيا. و العرب من كان لغته لغة العرب و ان سكن المدن و لذا يقال رجل عربي و ان لم يسكن البادية و لا يقال له أعرابي و هذا نظير عجم و أعجم فانه يقال رجل أعجم و أعجمي على