باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٤ - المطلب الثامن عشر التقليد
بمعنى انه بدل عن الواقع مطلقاً و ان التخطئة ان يكون معتبراً ما لم ينكشف الخلاف فهو مما وقع النزاع فيه بين الامامية و سماه بعضهم بالتصويب و التخطئة في الأحكام الظاهرية إلا انه خلاف اصطلاح الفقهاء، في هذه المسألة و إنما يسمى هذا المبحث بمبحث الأجزاء.
و أما التصويب في الموضوعات الذي هو عبارة عن انقلاب حكمها بالعلم و الجهل و الذي مرجعه إلى أخذ العلم و اجهل في الموضوع و إلا فانقلاب مهيئها و حقيقتها بالعلم و الجهل غير معقول فهو ينسب لبعض المتأخرين من المحققين و في خصوص الطهارة و النجاسة لصاحب الحدائق" رحمه اللّه" خلافاً للمشهور بل للمجمع عليه.
المطلب السابع عشر: الإفتاء
الإفتاء مصدر أفتى نظير الاكرام مصدر اكرم و اسم المصدر فَتوَى بفتح الفاء و الواو أو الفتيا بضم الفاء و فتح الياء و الجمع فتاوي بالياء قبلها واو مكسورة و فتاوى بالألف قبلها واو مفتوحة و كيف كان فالافتاء هم بيان حكم اللّه تعالى في الواقعة و الفَتوَى و الفَتيا هي الكلام الذي بُيّن به حكم اللّه تعالى من دون إلزام به من قبل غير اللّه تعالى بخلاف الحكم فانه ما به البيان لحكم اللّه تعالى مع إلزام بالعمل به ممن له أهلية الإلزام. و الاجتهاد هو الطريق لتحصيل الفتوى. و لا تصح الفتوى إلا من المجتهد الجامع لشروط الاجتهاد. و يطلب التفصيل من كتابنا النور الساطع.
الفرق بين الفتوى و الرواية و الحكم
ان الذي يتضمن الحكم الشرعي ان كان فيه حكاية عن المحسوس من قول المعصوم أو فعله أو تقريره فيسمى بالرواية و الخبر و الأثر و الحديث و ان كان فيه إلزام من المفتي فهو الحكم كما في صورة القضاء بين الناس و ان لم يكن فيه ذلك و لا هذا فهو الفتوى. و منه يعرف معنى الراوي و المحدّث و المخبر و الحاكم و المفتي.
حرمة الإفتاء بغير علم و بدون الاجتهاد
يحرم الإفتاء بغير علم باجماع المسلمين و الضرورة من الدين و لقوله تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* و قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.