باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٠ - المطلب السادس عشر في الاجتهاد في الفقه
و قال المستر (برناردشو) بأن الدين الإسلامي الوحيد الذي يشتمل على جميع العناصر الضرورية التي تجعله مرناً يساير أحوال العالم في تطوراته فهو صالح لجميع الأمم و في جميع العصور. و ان العقلية التي جاء بها محمد" صلى اللّه عليه و آله" سوف تدين بها الأجيال المقبلة في أوروبا كما بدأت تسيغها الأجيال الحاضرة.
و يقول الدكتور (جرمانيوس) الأستاذ في جامعة بودابست ان الإسلام دين الأذهان المستنيرة و انا اعرف في بلادي و في أوروبا رجالا مستنيرين في أرفع الأسر يحترمون الإسلام و يوشكون ان يتخذوه دينا و لو في سرائرهم.
و يقول المسيو (ليون روش) الفرنسي السياسي الخطير ان الدين الإسلامي افضل دين عرفته و لم اذكر شيئاً من قوانيننا الوضعية إلا وجدته مشرعاً فيه.
و يقول المستر (إسحاق الطيار) رئيس الكنيسة في الانكليز في خطبته التي ألقاها في مؤتمر الكنيسة الإسلام ينشر لواء المدنية التي تعلم الإنسان ما لم يعلم و منافع الدين الإسلامي لا ريب فيها و فوائده من اعظم أركان المدنية.
و قال المسيو (داود كوهات) ان الإسلام دستور الأمم و نظام الملك. و قال المسيو (دوديانوس) من وزراء فرنسا السابقين ان الإسلام جاء منزهاً عما لا يعقل من الخرافات و الاباطيل و هو مكمل للإنسانية لا غموض فيه فسلم من التناقض المعارضة العقلية و قد أمر بالمساواة و الاشتغال بالعمل و تنزه عن الرهبانية. و أما تأخر أهله فناشئ من انهم انحرفوا عن أصوله و توجهوا لغير ما يرمي إليه.
و يقول المستر (غاندي) زعيم الهندوس في الهند ليدرس الهندوس الإسلام كما درسته فسيحترمونه كما احترمته و لقد أصبحت مقتنعا بأن الإسلام لم يأخذ مكانته في الوجود بحد السيف بل انه أخذها بالبساطة و إنكار الذات و الشجاعة التي اتصف بها النبي محمد" صلى اللّه عليه و آله".
المطلب السادس عشر: في الاجتهاد في الفقه
الاجتهاد لغة بذل الجهد و اصطلاحا هو بذل الجهد في تتبع مدارك الأحكام لتحصيل الظن بحكم المسألة الفرعي و إن شئت قلت هو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي عن دليله التفصيلي و استنباطه من الدليل الشرعي بنحو الظن. و الحاصل انه يظهر من تعاريف القوم للاجتهاد ان المعتبر في الاجتهاد بمنزلة الفصل له هو الظن و أن استفراغ الوسع لتحصيل العلم بالواقع لا يسمى بحسب الاصطلاح اجتهاداً بل علماً بالحكم و بصيرة به. و تحقيق ذلك و تنقيحه يطلب من مبحث الاجتهاد في الجزء الأول من كتابنا النور الساطع. و من هذا يظهر ان مخالفة حكم اللّه القطعي بالفتوى بحكم آخر ليس من الاجتهاد في شيء لأنه لم يكن ظناً بالحكم بل علماً بالمخالفة فان الاجتهاد ليس بتشريع للحكم و إنما هو استنباط و استخراج للحكم الذي شرعه اللّه تعالى من الأدلة الصحيحة في نظر المستنبط للحكم الشرعي.
و الحاصل ان لله تعالى في كل مسألة حكما واقعياً يعرفه المكلفون إما بالضرورة أو بعد البحث عنه و على الثاني اما ان يعرف بالنص عليه أو بنصب الإمارة عليه فما عرف بالضرورة ليس عرفانه من الاجتهاد و هكذا ما عرف باليقين به ليس من الاجتهاد و إنما الذي