باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - الفرق بين الغاية و الفائدة و الغرض و العلة و المنفعة
حيث هي ليست إلا هي مع انها لها عوارض أخرى. و عليه فاللفظ العربي بما هو معرب و مبني غيره بما هو صحيح و معتل و غيره بما هو فصيح و بليغ فان الشيء الواحد يختلف بالوجوه و العناوين المنتزعة منه و لذا يختلف أحكامه باختلافها و عدم التنافي بين الحيثيات إن أريد به مجرد اجتماعهما فهو صحيح إذ لا ينكر ان الاستعدادين ثابتان له في الواقع لماهيته و لكن لا ينفعه و ان أريد انهما معتبران في الموضوع معاً فهو غير صحيح لأن الموضوع لعلم النحو هو اللفظ العربي بما هو معرب و مبني لا بما هو فصيح و بليغ فاشتبه عليه حال التقييد بشرط التقييد.
(و ما ذكره) الخصم ان الماهية لها استعداد واحد لا استعدادات متعددة (فاسد) لأن الجنس مستعد لقبول الفصول و هي متباينة فلو لم يكن له استعدادات متعددة لما كان له قبول لأمور متباينة.
و ما ذكره الخصم من ان موضوع المسألة متحد مع موضوع العلم فالحيثية لا بد ان تعتبر فيه لو كانت معتبرة في موضوع العلم مع انها غير معتبرة في موضوع المسألة فاسد لأن موضوع المسألة بمناسبة ذكر المحمول يستغني عن ذكر الحيثية معه و تكون ملحوظة إجمالًا في المسألة.
الفصل الثالث: في الغاية من علم الفقه و شرح غاية كل علم و وجه التمييز بها
الغاية لكل علم
الأمر الثالث من الأمور التي تذكر في مقدمة العلوم هو بيان الغاية من تدوين هذا العلم بعد ذكر تعريفه و بيان موضوعه لأمور:
أحدها أن لا يكون طلبه عبثاً فان الإنسان الذي يشرع في العمل إذا لم يكن مدركاً للفائدة منه كان طلبه له و شروعه فيه عبثا لا يرضى به العقل.
و ثانيها ان يحترز من الاعتقاد بوجود فائدة أخرى هي ليست له فيكون سعيه بلا جدوى و عمله بلا فائدة.
و ثالثها ان بيان الغاية يوجب معرفة ما للعلم من الأهمية فيسعى بمقدارها في تحصيله له.
و رابعها انه يعرف بذلك انه يوافق غرضه و مقصوده في هذه الحياة أم لا ثمّ انك قد عرفت ان بيان الغاية للعلم بمنزلة مطلب (لِم) لأنه بيان لعلة وجود هذا العلم و السبب في تدوينه
و قبل الخوض في بيان غاية علم الفقه نقدم مقدمتين:
الفرق بين الغاية و الفائدة و الغرض و العلة و المنفعة
(إحداهما) ان الغاية و الفائدة و الغرض و العلة الغائية و المنفعة ألفاظ متقاربة في المعنى. أما الأولان فمتحدان ذاتا متغايران اعتباراً فان الشيء باعتبار انه طرف الفعل و آخره يسمى غاية و باعتبار الترتب عليه يسمى فائدة و لا يلاحظ في شيء منهما كونه باعثاً للفاعل على الفعل، و أما الآخران فيلاحظ فيهما الباعثية للفاعل على الفعل و هما في الاتحاد بالذات و التغاير بالاعتبار مثل الأولين إذ الأول و هو الغرض إنما يطلق بالقياس للفعل و