باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - وجه عدول القوم عن التفسير المشهور
عليه موضوع العلم و إلا لم تكن المسألة من مسائل ذلك العلم إذ لا بد ان يكون المحمول فيها من عوارض موضوع العلم و باحثا عنه فما لم يتحد موضوعها مع موضوع العلم لم تكن المسألة باحثة عن موضوع العلم و لا محمولها من عوارضه إلا ان تكون من مسائل العلم التي ذكرت فيه استطراداً أو من المبادئ لمسائله.
و يرد على المتأخرين سابعاً ان لا وجه لجعل موضوع العلم ما يبحث في العلم عن أعراضه الذاتية بأي معنى فسرت الأعراض الذاتية إذ الميزان عندهم في البحث عن المسألة في العلم هو دخلها في الغرض الذي دون لأجل هذا العلم. و من الممكن ان تكون بعض المحمولات أعراضا غريبة لموضوع العلم و لكنها لها دخل في الغرض الذي لأجله دون هذا العلم فكان عليهم ان يجعلوا موضوع العلم هو القدر الجامع بين موضوعات مسائله التي لها دخل في غرضه و قد أورد هذا الإيراد على صاحب الكفاية" رحمه اللّه" الشيخ محمد حسين الأصفهاني" رحمه اللّه" في تعليقته على هذا الكتاب و الشيخ الايرواني" رحمه اللّه" في تعليقته على هذا الكتاب و بعض مقرري بحث النائيني" رحمه اللّه" و قد سبقهم ميرزا أبو الفتح في حاشيته على شرح ملا جلال على متن التهذيب في المنطق و قد تعرضنا له في نقد الآراء المنطقية.
و جوابه ان الموضوع إنما نقول به في العلم الذي دون لمعرفة حالات شيء خاصة كما تقدم في مبحث الدليل على وجود الموضوع و عليه فلا بد ان يذكر في مسائله ما هو من حالته. و العارض له مجازاً ليست من حالته نعم لو قلنا بأن لكل علم موضوعاً توجه الإيراد و أما إذا قلنا ان العمل الذي دون لغاية خاصة لا حاجة لالتزام الموضوع له و لا لالتزام عروض المحمولات لموضوعه بلا واسطة في العروض بل و لا لالتزام كونها عوارض ذاتية لموضوعات المسائل فلا يتوجه الإيراد فلو فرض ان الغرض يترتب على مسألة يكون محمولها بالنسبة لموضوع العلم عرض غريب صح جعلها من ذلك العلم و بهذا ظهر لك ما في تعليقه المرحوم الأصفهاني و غيره.
و يرد ثامناً ان العلم ان كان عبارة عن الملكة فموضوعه هو النفس الانسانية و ان كان عبارة عن المسائل فموضوعه نفس موضوع المسائل إذ لو كان يغايرها حتى بالاطلاق و التقييد لزم ان يكون العلم غير المسائل لاختلاف موضوعه مع موضوعها فان الموضوع هو المقوم و قد اختلفا فيه. و جوابه انه لا يراد به الملكة لأن الكلام في تميز العلم المدون عن باقي العلوم لأن الكلام في تعلمه و الشروع فيه و عليه فالمراد بالعلم هو المسائل. مضافاً إلى ان إضافة الموضوع إلى العلم لو كانت من إضافة الجزء للكل لزم ذلك و لكنها إضافة بمعنى اللام و هي