باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - الفصل الأول في معناها و تقسيمها و أي قسم منها يختص باسم الدين
و سرعان ما ينحل الاخاء و يذهب الولاء. و أما خسارة المجتمع فهي لا تحتاج إلى بيان حيث تزول بانعدام القيم الدينية كل صفة انسانية كمالية عن النفوس و تتحكم فيها الأهواء و الرغبات فلا صدق في اللهجة و لا أمانة في المعاملة و لا إخلاص في العمل و تصبح الأمة بين أمرين أما بهائم خرساء في قبضة سائقها و آلة صماء في يد عاملها لا تملك من أمرها شيئاً و أما تخبط في عشواء و تعيش في خطية عمياء تعصف في أجوائها مختلفات الأهواء و تهب في ارجائها الفتن الخرساء. ألا و ان فقدان الوعي الديني في وسطنا الاجتماعي هذا اليوم أوجب ان نصبح في ظرف عصيب و وقت رهيب نقطع فيه اصعب المراحل الخطيرة في تاريخنا الحديث فالصراع قائم بين الأمم الكبيرة و الحق تطغى عليه القوة و على الأماني المنايا و شبح الموت و الفناء يرفرف على العالم كله و أبطال الحرب و مديرو دفاترها يوالون الاجتماعات اثر الاجتماعات و يعقدون المؤتمرات اثر المؤتمرات لإضرام البشرية بنار لا يسهل اخمادها و اثارة فتنة صماء يصعب الخروج منها
المطلب الثاني: في الشريعة و التشريع و فيه فصول
الفصل الأول في معناها و تقسيمها و أي قسم منها يختص باسم الدين
و حيث ان الفقه إنما يكون في الشريعة الإسلامية كان لزاماً علينا ان نتعرض لمعنى الشريعة فنقول ان الشريعة لغة الطريقة المستقيمة. و اصطلاحا عبارة عن الأحكام و القوانين التي سنت للمصلحة سواء كانت للفرد أو المجتمع و سواء كانت متعلقة بالأفعال أو بالعقائد أو تهذيب النفوس و هي قد تكون سماوية إذا كان المشرع لها هو اللّه تعالى كالشريعة الإسلامية و قد تكون مدنية إذا كان المشرع لها هو الإنسان كشريعة حمورابي فاطلاق الشريعة على الأحكام باعتبار انها الطريق المستقيم الذي يوصل من يسلكه لصالحه و سعادته كما ان الشريعة السماوية تسمى بالدين باعتبار لزوم التدين بها من رب العالمين و الفرق بين التشريع و الشريعة ان التشريع هو سن تلك الأحكام و القوانين و الأنظمة و الشريعة هي نفس القوانين و الأنظمة و الأحكام. و بهذا يظهر لك الفرق بين التشريع و الاجتهاد و التفقه فان التشريع هو سن الأحكام و القوانين و ايجادها. و الاجتهاد هو استنباط الأحكام و القوانين من أدلتها و مصادرها. و التفقه هو معرفة القوانين و الأحكام و الأنظمة من أدلتها. و عليه فليس الفقيه و المجتهد بمشرع و ليس هما من السلطة التشريعية. ثمّ ان الشريعة و المنهاج في لسان الشرع شيء واحد قال تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً و لكن يظهر من بعضهم ان الشريعة هي الأصول و القواعد الدينية و المنهاج هو الذي يفصّل هذه القواعد.
و الحاصل ان الشريعة و المنهاج عبارة عن نفس الأنظمة و القوانين و الفقه هو معرفتها من الأدلة القائمة عليها.