باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٣ - موضوع علم الفقه
و لعله فعل ذلك فرارا عن الايرادات المذكورة و لا بد انه" رحمه اللّه" أراد الكلي المنطبق على موضوعات مسائل علم الفقه و إلا لزم تعدد الموضوع لعلم واحد و قد سلك هذا المسلك صاحب الكفاية في جعله موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائل علم الأصول من دون تعيينه و تشخيصه و قد اشكلنا عليه في كتابنا نقد الآراء الأصولية من الغرض من ذكر موضوع العلم هو البصيرة في الشروع في العلم ليميزه عما عداه كما ذكره القوم و اتفقت عليه كلمتهم و مع الاشارة المبهمة إليه و التعبير عنه بعنوان مجمل لا يحصل به ذلك.
مضافاً إلى ان مقتضى تحديد الموضوع ان يكون الموضوع معلوماً معيناً باسمه أو عنوانه و إلا فكيف يبحث في العلم عن عوارض شيء و هو مجهول لدى البحث و لا يعلم إلا بعنوان يؤخذ من نفس متعلقات العوارض.
و يرد عليه رابعاً أن الحيثية المأخوذة في موضوع العلم أما ان تكون تعليلية مأخوذة من علة وجود الموضوع فهي لا تنفع لأن علة نفس وجود الموضوع مشتركة بين جميع العلوم الذي جعل موضوعا لها و أما ان تكون مأخوذة من علة موضوعيته للعلم فهي أيضاً لا تنفع لأنها عبارة عن البحث عن عوارضه و هو مشترك بين الجميع و أما ان تكون مأخوذة من علة عروض محمولات العلم على موضوعه فهو فاسد ضرورة ان المسائل لم يؤخذ في ثبوت المحمولات لموضوعاتها علة ثبوت هذه المحمولات لموضوع العلم و قد عرفت انه لا بد من اعتبار ما يؤخذ في موضوع العلم في موضوع المسألة و إلا لكان موضوع المسألة أجنبياً عنه على ان العلل متعددة فيلزم ان يكون موضوع العلم متعدداً بتعددها. و أما ان تكون الحيثية تقيدية فلا يخلو أما ان تؤخذ من محمولات المسائل فيلزم ان تؤخذ المحمولات في موضوعات المسائل لأنها كما عرفت عين موضوع العلم فيلزم تكرر النسبة و انقلاب القضية إلى ضرورية لأنها تكون قضية بشرط المحمول. و ان أخذت من استعداد الموضوع للحوق المحمولات باعتبار ان الشيء قد تكون له استعدادات مختلفة و بحسب كل استعداد يكون موضوعاً لعلم كاللفظ العربي تارة يلحظ من حيث خصوص استعداده لقبول الاعراب و البناء فيكون موضوعا لعلم النحو و أخرى يلحظ من حيث خصوص استعداده لقبول الاعلال و الصحة فيكون موضوعا لعلم الصرف و أخرى يلحظ من حيث استعداده لقبول المحسنات البديعية فيكون موضوعا لعلم البديع كما هو المحكي عن السبزواري الحكيم" رحمه اللّه" فهو أيضاً فاسد لأنه لا يستدعي ذلك اختلافا في الموضوع لأن استعداده لقبول نوع خاص من المحمولات لا يباين استعداده لقبول النوع الآخر من المحمولات لعدم التنافي بين الاستعدادين. أ لا ترى ان اللفظ العربي باستعداده لقبول الإعراب يبحث عن عوارضه الذاتية من حيث الاعلال و الصحة و الفصاحة و البلاغة فلم يكن بين موضوع هذه العلوم تغاير مع ان الماهية الواحدة لها استعداد واحد لعروض سائر العوارض عليها لا استعدادات متباينة لأن الذات واحدة فمقتضاها يكون واحداً لأن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد مع ان موضوع العلم متحد