باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٥ - أسماء العلوم أعلام لها
و قال ابن عبد البر اجمع أهل الفقه و الآثار في جميع الأمصار على ان أهل الكلام أهل بدع و زيغ لا يعدون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء.
و الحاصل ان الفقهاء في الصدر الأول يكون قد سموا العلم المذكور بالفقه في مقابل المتكلمين لبيان انه هو الفقه الصحيح و ليس علم الكلام بفقه. أو لأنه يورث شدة الفهم و قوة التفقه في الأحكام الشرعية حتى الأصولية و الاعتقادية منها. نظير تسمية علم المنطق بالمنطق لأنه يقوى به على المنطق الباطني و الظاهري و نظير تسمية علم الطب بالحكمة مع انه من أنواعها. ثمّ ان ما تعارف في بعض التصانيف من ذكر المعنى اللغوي قبل الاصطلاحي لأجل الاشارة إلى وجه التسمية.
أسماء العلوم أعلام لها
و مما ينبغي الحاقه بالرأس الثالث من الرءوس الثمانية هو البحث عن أسماء العلوم اعلاماً لها أم لا فقد اختلف العلماء في ان أسماء العلوم اعلامٌ لها على أقوال:
القول الأول انها من قبيل العلم الشخصي لأنه علم لتلك المسائل المخصوصة و قد نسب هذا القول إلى بعض الحنفية.
و قد أورد عليه أولا ان العلم الشخصي ما كان مسماه جزئياً حقيقياً و الجزئي الحقيقي لا يكون كاسباً و لا مكتسباً و لا يعرِّف و لا يعرَّف و لا كمال في معرفة الجزئيات لتغيرها و عدم ثباتها و إنما يبحث عنها في ضمن الكليات التي يحكم فيها على الأشخاص إجمالًا. و لأن الجزئيات إنما تدرك بالآلات الحسّية أما بالحواس الظاهرية أو الباطنية.
و ليس الاحساس مما يؤدي بالنظر إلى احساس آخر بأن يحس بمحسوسات متعددة و ترتب على وجه يؤدي إلى الاحساس بمحسوس آخر بل لا بد لذلك المحسوس الآخر في الحس به من الاحساس ابتداء. و الحال ان الفقه هنا عرف بالتعريف المتقدم فليس هو بأمر شخصي جزئي.
و ثانياً انه ليس القصد فيه تسمية شخص معيّن بالاسم المخصوص لما ترى من تزايد كل علم بتلاحق الأفكار.
و ثالثاً ان لو كان من قبيل العلم الشخصي لامتنع من الاضافة و دخول اللام مع أن اسامي العلوم تضاف و يدخل عليها اللام كما يقال النحو و الصرف و الفقه و يقال (نحو زيد اكثر من نحو عمرو). و هكذا. و دعوى عدم دخول ال على أصول الفقه و عدم اضافته. مدفوعة بأن ذلك ليس من جهة العلمية بل لمانع و هو كونه مركباً اضافياً و إلا لم يتفاوت حاله مع اسامي العلوم.
و قد أجيب عن الأول هو إنما ذكر إنما يصح في الجزئيات المادية الحسية لا في الجزئيات المجردة المعقولة لأنها لا تدرك بالاحساس بل تدرك بالعقول و ما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأول و أيضاً ان المانع من تعريف الجزئي هو تغيره و عدم ثباته و ما نحن فيه كان ثابتاً مستقراً و الأولى ان يقال ان ما يذكر للعلوم هي من قبيل الخواص المميزة له عما عداه.
و قد أجيب عن الثاني بعدم تزايد المعنى العلمي بتلاحق الأفكار لأن الفقه مثلا موضوع لأمهات المسائل المعيّنة الواقعية و هذه المسائل لا تتزايد أصلا و الزيادة المشاهدة إنما هي في الفروع و الملحقات لا في الأصول و الامهات و مثل هذه الزيادة لا تضر بالاعلام الشخصية و الا لم يوجد علم شخصي أصلا إذ ما من علم شخصي إلا يزيد أو ينقص بعد العلمية. أ لا ترى ان الطفل في أول تولده كان جسمه اصغر و بعد تسميته يكبر و يزداد آناً فآنا حتى يبلغ