باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - علم الله
و بين المخاطب عهد خاص في ملك مخصوص لأن الذي في ذهن أهل البلد هو ملكهم فوجود (ال) في الأدلة دليل على إرادة العهد بأدلة هذا العلم لأنه هو الموجود في الذهن و لو كان العهد غير مراد لجُرّدت الأدلة من ال و قيل عن أدلة تفصيلية بل هو ابلغ لأنه لو لم يكن المراد العهد مع وجود ال لكانت الأدلة ظاهرة في الاستغراق لأنه جمع مقترن بأل و هي تقتضي أخذ كل حكم من جميع الأدلة و هو خلاف الظاهر. و عنده لا بد من ارتكاب التأويل فيه من حمله على خصوص أدلة الفقه إذ لم تؤخذ الأحكام الشرعية من غيرها. و ارتكاب خلاف الظاهر معيب في التعاريف التي يقصد منها إيضاح المعرَّف. فتلخص ان المراد بالأدلة المعنى اللغوي و هو المرشد لأن الفقهاء ليس لهم اصطلاح في الدليل فإذا ورد في كلامهم حمل على معناه المتعارف و هو المعنى اللغوي و أل في (الأدلة) يراد بها العهد للأدلة الفقهية المستعملة في علم الفقه. (و دعوى) ان الأدلة لو كانت ظاهرة في الأدلة المعهودة لكانت ظاهرة في الأدلة الأربعة و هي الكتاب و العقل و الإجماع و السنة بأقسامها الثلاثة من فعل المعصوم أو قوله أو تقريره فيلزم خروج العلم بالأحكام من الشهرة و القياس و الإجماع المنقول. (فاسدة) لأنا لم نقل الأدلة الأربعة المعهودة كما قاله بعضهم و إنما قلنا الأدلة التي تستعمل في علم الفقه فتشمل تلك الأدلة. و بعضهم حذف ال و أضاف الأدلة إلى ضمير الأحكام و لا بد أن تكون الاضافة بمعنى اللام و تكون للاختصاص أي عن الأدلة المختصة بها و تكون الاضافة بنحو التوزيع نظير ركب القوم دوابهم و أكل الحجازيون طعامهم و لبس الجند سلاحهم فان المراد هو التوزيع بمعنى ان كل رجل منهم قد ركب دابته لا أن كل واحد منهم ركب جميع الدواب و هذا المعنى هو المتبادر من مثل هذه التراكيب.
ما يُخرج بقيد عن أدلتها
. علم اللّه
(و كيف كان) فقد قيل أو يمكن ان يقال انه يخرج بهذا القيد اعني (عن أدلتها) أمور (منها) انه يخرج به علم اللّه تعالى فانه و ان كان علماً بالأحكام لكنه ليس بحاصل عن الأدلة و مستفاداً منها و (بعبارة أخرى) ان ظاهر قولهم العلم عن الأدلة هو ان يكون العلم حاصلا بطريق النظر و الاستدلال و الانتقال من المبادئ إلى المطالب و الاستنباط من الأدلة. و اللّه تعالى عالم بالأحكام بنحو الانكشاف.
(و قد أورد على ذلك) بعض أهل التحقيق من ان العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلوم استلزاماً عقلياً. من غير فرق بين اللّه تعالى و بين غيره لاستحالة انفكاك الملزوم عن اللازم. و اللّه تعالى عالم بعلل الأحكام فيكون عالما بالأحكام باعتبار علمه بعللها.
و الأولى ان يقال في تقريب الإشكال ان العلم بالأدلة علة للعلم بمدلولها و اللّه عالم بأدلة الأحكام فيكون عالما بالأحكام باعتبار علمه بادلتها لاستحالة انفكاك العلة عن المعلول فيحتاج إلى إخراج علم اللّه تعالى إلى الالتزام بأن المراد بالعلم عن الأدلة من حيث دليليتها و النظر فيها لا بالخاصية المذكورة (و جوابه) ان (عن) ظاهرة في كون العلم ناشئاً عن الأدلة و لذا (عن) تسمى نشوية و علم اللّه تعالى ليس بناشئ منها بل هو عالم بالأحكام و أدلتها في مرتبة واحدة دون ان يكون بين العلمين ترتب في الوجود و إلا لزم جهله في مرتبة وجود علمه بالدليل (و دعوى) ان المعلول لا يقدر عليه في مرتبة وجود العلة فكذا لا يعلم به في مرتبة العلم بالعلة (فاسدة) لأن عدم تعلق القدرة بالمعلول في مرتبة القدرة على العلة