باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٥ - مركز الدراسة الفقهية عند الشيعة
للكتب العلمية و هدمهم للجوامع الإسلامية و هتكهم للمقدسات الدينية على عهد العتل الارعن الاهوج (طغرل بيك السلجوقي) الذي شق عرى الوحدة بين المسلمين و فصم عقد الاخوة بين أهل الدين حتى احترقت دار الشيخ الطوسي" رحمه اللّه" و مكتبته و كرسيه الذي يجلس عليه للتدريس سنة ٤٤٨ ه. فانتقل" رحمه اللّه" للنجف الأشرف خوفا على نفسه و متعلقيه حيث كانت النجف المكان الأمين و البقعة المقدسة و في المبيت بها الثواب الكثير و ليس فيها إلا الشيعة و بانتقاله إليها انتقل مركز الدراسة إليها و أصبحت جامعة علمية مهمة يقصدها طلاب العلوم الدينية من كل حدب و صوب لوجود مَرجِع التقليد الأعلى فيها ثمّ في القرن السابع بعد سقوط بغداد بأيدي المغول التتر سنة ٦٥٥ ه انتقل مركز الدراسة من النجف إلى الحلة لأنها كانت في مأمن من نكبة المغول للعراق و اقرب مركز لبغداد و تتوفر فيها متطلبات السكنى و الحياة فانتقل لها علماء بغداد و أوجب ذلك قوة النشاط العلمي مما دعا ان تكون هي المركز العلمي للدراسة الفقهية و كان ذلك في عصر الشيخ نجم الدين المعروف بالمحقق الحلي المتوفي سنة ٦٧٦ ه صاحب شرائع الإسلام و كان مجلسه العلمي يحوي اكثر من أربعمائة مجتهد ثمّ انتقل مركزها من الحلة للنجف مرة ثانية في القرن العاشر نتيجة لوقوع الاضطرابات في الحلة بسبب الحروب التي وقعت فيها بين المشعشعين و بين التركمان و كان ذلك في عهد المقدس الأردبيلي المتوفي سنة ٩٩٣ ه عند ما أقام في النجف.
و في سنة ١١٥٦ ه عقد في النجف بواسطة نادر شاه الاتفاق بين الشيعة و السنة بإلغاء الطائفية و التمسك بالوحدة الإسلامية و وقع على هذا الاتفاق علماء السنة و الشيعة. ثمّ انتقل مركزها لكربلاء في القرن الثاني عشر عند ما جاء إليها المحقق محمد باقر بن محمد الوحيد البهبهاني المتوفي سنة ١٢٠٨ ه و الظاهر ان السبب في ذلك هو كثرة وجود الأخباريين في كربلاء مما أوجب ان يهذب علماء الأصوليين بزعيمهم الأعلى المحقق البهبهاني المذكور لرفع المذهب الاخباري عنها ثمّ عاد مركز الدراسة للنجف مرة ثالثة بانتقال السيد بحر العلوم المتوفي سنة ١٢١٢ ه و الشيخ الكبير كاشف الغطاء المتوفي سنة ١٢٢٨ ه و الشيخ حسين نجف و غيرهم من جهابذة الفن و فطاحل العلم. لوقوع الاضطرابات في كربلاء و حدوث الحوادث المخيفة منها كغارة الوهابيين عليها و سلب سلطان إيران فيها و اشتدت الحال بها أيام داود باشا سنة ١٢٣٤ ه فاصبح الطالب لا يملك الأمان لنفسه و حيث إن النجف لا مطمع لأهل الصولجان و السلطان فيها لأنها وادٍ غير ذي زرع فكانت بمعزل عن العالم تصلح لأهل التقوى و الإيمان مع ما فيها من مجاورة سيد الأوصياء التي ينال بها الثواب الجزيل و الأجر العظيم و ما في الدفن فيها من النجاة من العذاب الاليم.
و يقال ان ذلك كان باصرار من الشيخ جعفر كاشف الغطاء و لذا كان هو المتصدي لتمصير النجف و بناء سورها و المحافظة على شئونها فأوجب هذا و ذاك انتقال مركز الدراسة إلى النجف الأشرف مرة ثالثة ثمّ انتقال مركزها أيام السيد حسن الشيرازي صاحب تحريم التتن المتوفي سنة ١٣١٢ ه لسامراء لتوفر وسائل الحياة فيها و لحدوث سوء التفاهم بينه