باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - الميزان الأول ان مسألة علم الأصول تقع كبرى لقياس ينتج حكما شرعيا كليا
و يرد عليهم ثالثاً بأن بعض مسائل الهيئة و العلوم العربية و الحساب لها دخل في الغرض الذي لأجله دوّن علم الفقه فان علم الهيئة له دخل في معرفة الجهة التي يجب ان يستقبل فيها الصلاة و الذبح و نحو ذلك و هكذا الحساب بالنسبة إلى المواريث و هكذا معرفة اوضاع اللغة لها دخل في معرفة الأحكام الشرعية من السنة و الكتاب بل الكثير من مسائل العلوم العربية لها دخل في الغرض الذي لأجله دوّن علم الأصول فإنها توجب القدرة على الاستنباط.
و جوابه كما ذكره بعض المحققين بتوضيح منا ان المراد انها له دخل في الغرض الذي لأجله دوّن العلم بلا واسطة فالمسائل المذكورة ان كان لها دخل في الغرض بلا واسطة كانت من العلم و ان كان لها دخل في الغرض بالواسطة لم تكن من مسائل العلم. على إنهم التزموا بكون المسألة التي يرتب عليها غرضان أو أغراض لعلوم متعددة تكون من مسائل تلك العلوم.
و يرد عليهم رابعاً ان الميزان في عدّ المسألة من العلم لو كان ما ذكروه لزم ان يصح في المسألة التي رتب عليها غرض المدوّن ان تعد من مسائل العلم و لو كان موضوعها لا ينطبق عليه موضوع العلم مع انه اشترطوا ان يصدق موضوع العلم على موضوعها.
و التحقيق ما عرفته منا من إن العلم المدوّن للبحث عن موضوعات خاصة شرط عدّ المسألة منها و هو صدق موضوعه على موضوع المسألة أو يكون موضع المسألة عرضاً ذاتياً له و إلا لكانت غير باحثة عنه. و أما العلم المدوّن للبحث عن غاية و غرض خاص شرط عدّ المسألة منه دخلها في الغرض الذي دوّن له العلم سواء كان له موضوع أم لا و سواء صدق موضوعه على موضوع المسألة أم لا لأن المهم معرفة ترتب الغرض لا غير. نعم لو كان المقصود كليهما وجب في المسألة التي تعد منه ثبوتهما بأن يصدق على موضوعها موضوع العلم. و ترتب الغاية عليها فمثلًا ان الميزان في عدّ المسألة من علم الأصول يكون أما بانطباق موضوع علم الأصول على موضوعها و هذا إنما يتم لو قلنا بأن علم الأصول قد دوّن للبحث عن حالات موضوع خاص كأن قلنا انه دوّن للبحث عن الأدلة و أما بدخل المسألة في غرض علم الأصول و هذا إنما يتم لو قلنا بأن علم الأصول قد دوّن لغرض خاص كالقدرة على استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية.
الميزان في عدّ المسألة من علم الأصول لا من الفقه
و بهذه المناسبة لا بأس بالتعرض لما ذكره بعض الأصوليين من الموازين في عدّ المسألة من علم الأصول لكثرة الاشتباه بينها و بين مسائل علم الفقه.
الميزان الأول [ان مسألة علم الأصول تقع كبرى لقياس ينتج حكماً شرعياً كلياً]
الميزان الأول هو ان مسألة علم الأصول تقع كبرى لقياس ينتج حكماً شرعياً كلياً. و تقريب ذلك على ما ذكره والدي" رحمه اللّه" في تقريراته لبحث استاذه النائيني" رحمه اللّه" بتوضيح منا. ان علم الأصول تثبت به كبريات تكون الجزء الأخير لدليل الاستنباط للحكم الشرعي الكلي و تنقيح صغريات هذه الكبريات في العلوم السابقة على الأصول