باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩ - المطلب التاسع و العشرون دور العلم و دور الكتب
أسس المأمون دار العلم و بيتاً للحكمة كانت معهداً هاماً للتعليم في الإسلام و مكاناً للترجمة و مكتبة عامة تشتمل على العلوم الطبيعية و الكيمياء و الفلك و ما ألف في العلوم الإسلامية و ما ألف بلغات أخرى غير العربية و قد نقل لبغداد مائة حمل بعير من الكتب من أوروبا حتى انه جعل ذلك في عقد الصلح بينه و بين ملوك الروم.
و يحكى عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي الفقيه الشافعي المتوفي سنة ٣٢٣ ه انه أسس دار العلم في بلده و جعل فيها مكتبة لا يمنع أحدا من دخولها و إذا جاء غريب لطلب العلم و كان معسراً اعطاه ورَقاً و ورِقا و كان يملي فيها على الناس الأدب و الفقه و ما يتعلق بذلك. و انه قد أسس القاضي ابن حبّان المتوفي سنة ٣٥٤ ه في نيسابور داراً للعلم و مكتبة و مساكن للغرباء الذين يطلبون العلم و أجرى لها الأرزاق. و انه قد أسس أبو نصر سابور ابن اردشير وزير بني بويه داراً للعلم في الكرخ غربي بغداد سنة ٣٨٣ ه و اشترى لها كتبا كثيرة و يقال انه كان بها مائة نسخة من القرآن الكريم بأيدي احسن النساخ و عشرة آلاف و أربعمائة مجلد أخرى أكثرها بخط أصحابها و قد احرقت هذه الدار سنة ٤٥٠ ه و انه اتخذ الشريف الرضي صاحب حقائق التنزيل و صاحب الديوان المعروف نقيب العلويين المتوفي سنة ٤٠٦ ه داراً اسماها دار العلم و فتحها لطلبة العلم و عيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه. و قد أنشأ في مصر العزيز بالله الخليفة الفاطمي سنة ٣٧٨ ه دارا إلى جانب الجامع الأزهر و جعل فيها خمساً و ثلاثين عالماً يعقدون مجالسهم العلمية بالمسجد في كل يوم جمعة بعد الصلاة إلى صلاة العصر. و أسس الخليفة الحاكم بأمر اللّه سنة ٣٩٥ ه بالقاهرة داراً للعلم سماها بدار الحكمة و جعل فيها مكتبة عامرة بالكتب القيمة عرفت باسم دار العلم و رتب فيها أساتذة يدرسون العلم للناس و أجرى هو و من جاء بعده من الخلفاء الأرزاق الجزيلة عليها و على خدامها و من بها من الفقهاء و كان فيها ما يحتاجه الطالب من الحبر و الأقلام و المحابر و الورق. و قد أسس عمنا سببا و ابن عمنا نسباً الحجة الشيخ محمد حسين دارا للعمل حيث قد جدد بناء مدرسة جدنا الأعلى كاشف الغطاء بعد خرابها و شيد محلا فيها لمكتبة أبيه الشيخ علي و نقلها إليه فأصبحت مدرسته دار علم يسكنها طلاب العلوم الدينية و إلى جنبها المكتبة العامرة الزاهية الزاخرة بالكتب القيمة و المخطوطات النادرة و هو عمل يذكر له بالثناء فيشكر و يحمد عليه.
و قد أسست التي هي فعلا تحت تصرفنا المرحومة (خزنة) والدة المرحوم جدي الشيخ عباس و الشيخ حبيب فانه بعد وفاة زوجها المرحوم الشيخ علي نجل المؤسس لطائفتنا الشيخ الأكبر الشيخ الأكبر الشيخ جعفر احتفظت بالكتب التي كانت لزوجها الشيخ علي المذكور ثمّ احتفظ بها الشيخ عباس و ضم لها كتبا جمة ثمّ ولده الشيخ هادي فاستملك لها كتبا كثيرة ثمّ ولده الشيخ محمد رضا فغذاها بانفس الكتب ثمّ قمت بالمحافظة عليها و ضممت إليها ما يفوقها عدة مرات و اللّه خير حافظ لها و هو ارحم الراحمين.