باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٦ - المطلب الثامن و العشرون معاهد التدريس لعلم الفقه
" رحمه اللّه" و بين رؤساء النجف و حيث كان هو المرجع الأعلى للشيعة و الدراسة الدينية تدور حيث ما سكن قائدها و مدير دفتيها الذي هو المرجع الأعلى للشيعة و بعد وفاته انتقل مركزها لكربلاء أيام ميرزا محمد تقي الشيرازي صاحب الثورة المتوفي سنة ١٣٣٨ ه و بعد وفاته انتقل مركزها للنجف الأشرف مرة رابعة و لا تزال باقية حتى الآن في النجف الأشرف نسأله تعالى بجاه من لذنا بجواره ان تبقى فيها ما بقي الدهر. لكن لا يخفى على القارئ ان انتقال الدراسة من النجف في هذه المرات بعد الشيخ الطوسي ليس معناه زوالها عن اصلها و إنما هو انتقال مركزها و محورها عنها بواسطة ان مركزية الدراسة تابعة للزعامة الدينية عند الشيعة فلما انتقلت الزعامة في هذه الفترات انتقلت المركزية للدراسة معها و إلا فالدراسة بقيت في النجف مستمرة إلا أنها أصابها الضمور و التقلص في تلك الحالات فإنا لا نعني بوجود مركز الدراسة الدينية الشيعية في بلد معناه هو انعدامها في باقي بلدانهم المهمة إذ لا يمكننا ان نتجاهل عظمة الدراسة الدينية في قم و خراسان و طهران و اصفهان و غيرها من بلدان إيران من قديم الدهر حتى اليوم. و لا يمكننا ان ننكر وجود الدراسة في كربلاء و الكاظمية و غيرها من بلدان العراق منذ أمد بعيد حتى الآن و لا يمكننا أن نغض النظر عن الدراسة المذكورة في باقي المناطق الشيعية في المماليك الإسلامية كسوريا و لبنان و البحرين و افغانستان و السعودية و غيرها إلا أن الذي نعنيه كون البلد هي المركز هو ارتباط الدراسة الدينية الشيعية بذلك البلد باعتبار ما فيه من توفر أسباب التحصيل وسعة الدراسة و كثرة الفقهاء فيهاجر إليه لتحصيل المعارف الفقهية أو تكميلها أو تقويتها و لنيل شهادة الاجتهاد من الزعيم الديني الأعلى الذي حل فيه.
المطلب الثامن و العشرون: معاهد التدريس لعلم الفقه
لقد دلت الآثار و نقلت كتب السير و الأخبار ان المسلمين كانوا يتخذون مساجدهم مدارس و جوامعهم معاهد يتلقون فيها الأحكام الإسلامية و العلوم الدينية و لعل النصارى اتخذت أديرتهم و كنائسهم لتدريس معارفهم فيها من الإسلام. و لم تكن تلك المساجد في معظم البلدان الإسلامية على كثرتها وسعتها محلات للعبادة و الاعتكاف و الصلاة فحسب و إنما تعدى الأمر فيها للدراسة و البحث و المناظرة إلى أعلى مستوى في تغذية العقل الإسلامي و امداد الفكر العربي و تخرج من رحابها العلماء الأعلام و عظماء الفقهاء و عباقرة الفن و إلى جانب ذلك يجتمع العلماء و الادباء و الشعراء في بيوت أرباب العلم و أهل الثورة و يعقدون فيها ندواتهم الأدبية و تسمى هذه المجالس (مجالس الأدب). و كان التلاميذ الذين يجتمعون حول مدرّسهم لأخذ العلم منه يسمونهم بالحلقة و ينسبون كل حلقة لأستاذها فيقال حلقة ربيعة الرأي في مسجد الرسول" صلى اللّه عليه و آله".
قال الغزالي في الأحياء ان حلقات التدريس كانت تعقد في المسجد منذ ان نشأت المساجد و استمرت على مر السنين و القرون و في مختلف البلدان الإسلامية و بدون انقطاع منذ ان كانت تعقد حلقات العلم في مسجد قبا آه. و في طليعة الجوامع و المساجد التي اشتهرت