تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٣٣ - سورة إبراهيم
في بطونهم كغلى الحميم سألوا الشراب فاتوا بشراب غساق و صديد[١] «يَتَجَرَّعُهُ وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ» و حميم يغلي به جهنم منذ خلقت «كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً».
٤٤- في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: قال ابو جعفر عليه السلام: اعلم يا محمد ان أئمة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و أضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥- في تفسير على بن إبراهيم قوله: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ» قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه بطل عمله مثله مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله.
٤٦- في مصباح شيخ الطائفة قدس سره خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطب بها يوم الغدير و فيها يقول عليه السلام: و تقربوا الى الله بتوحيده و طاعة من أمركم أن تطيعوه وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ و لا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا و أضلوا، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه: «إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا» الى قوله عليه السلام و قال الله تعالى: و/ إذ يتحاجون في النار فيقول الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ أ فتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، و الترفع على من ندبوا الى متابعته، و القرآن ينطق من هذا عن كثير ان تدبره متدبر زجره و وعظه.
[١]
ُ روى عن النبي( ص) انه قال: الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر و أنتن من الجيفة، و أشد حرا من النار
« انتهى» و الغساق- بالتشديد و التخفيف- ما يغسق من صديد أهل النار اى يسيل، يقال: غسقت العين: إذا سالت دموعها. و الصديد: قيح و دم، و قيل:
هو القيح كأنه الماء في رقته و الدم في شكله و قيل: هو ما يسيل من جلو أهل النار.