تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٣١ - سورة إبراهيم
سليمان عن أبيه عن ابى بصير قال: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله ذات يوم جالسا إذ اقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: ان فيك شبها من عيسى بن مريم لولا ان يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال:
فغضب الأعرابيان، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه و آله «وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ» يعنى من بنى هاشم «ملائكة في الأرض يخلسون» قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال:
«اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا» ان بنى هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل[١] «فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» فانزل الله عليه مقالة الحارث و نزلت هذه الآية «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» ثم قال له: يا عمرو اما تبت و اما رحلت؟ فقال: يا محمد بل تجعل لساير قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم؟ فقال له النبي صلى الله عليه و آله ليس ذلك الى، ذلك الى الله تبارك و تعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة و لكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته[٢] ثم أتى الوحي الى النبي صلى الله عليه و آله فقال: «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ» قال: قلت: جعلت فداك انا لا نقرأها هكذا، فقال، هذا انزل الله بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه و آله و هكذا هو و الله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا الى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به قال الله عز و جل: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.
[١] هرقل: اسم ملك الروم، أراد أن بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.