تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٨ - سورة الأعراف
عليكم أمرين ان شئتم فاسئلونى حتى أسئل الهى فيجيبكم فيما سئلتمونى الساعة، و ان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتنى بالذي اسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم و سئمتموني[١] قالوا: قد أنصف يا صالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا بأصنامهم الى ظهرهم ثم قربوا طعامهم و شرابهم فأكلوا و شربوا، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا:
يا صالح سل فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا: فلان، فقال له صالح عليه السلام يا فلان أجب فلم يجبه فقال صالح: ماله لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلها فلم يجبه منها شيء، فاقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: مالك لا تجيبين صالحا؟[٢] فلم تجب فقالوا تنح عنا و دعنا و آلهتنا ساعة، ثم نحوا بسطهم و فرشهم و نحو أثيابهم و تمرغوا على التراب[٣] و طرحوا التراب على رؤسهم و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا لنفتضحن، قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه، فقال لهم:
يا قوم قد ذهب صدر النهار و لا أرى آلهتكم تجيبوني، فاسئلونى حتى أدعو الهى فيجيبكم الساعة، فانتدب له[٤] منهم سبعون رجلا منهم من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح نحن نسألك فان أجابك ربك تبعناك و أجبناك و يبايعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم صالح عليه السلام: سلوني ما شئتم، فقالوا: تقدم بنا هذا الجبل، و كان الجبل قريبا منهم، فانطلق معهم صالح عليه السلام فلما انتهوا الى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء و براء عشراء[٥] بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح: لقد سألتمونى شيئا يعظم على و يهون على ربي جل و عز و قال: فسأل الله تبارك و تعالى ذلك صالح، فانصدع الجبل
[١] اى مللتكم و مللتمونى.