تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٩ - سورة الأعراف
صدعا[١] كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلتها[٢] فسأل الله عز و جل فرمت به فدب حولها، فقال لهم: يا قوم أبقى شيء؟
قالوا: لا انطلق بنا الى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة و ستون رجلا و قالوا: سحر و كذب، قال:
فانتهوا الى الجميع فقال الستة: حق و قال الجميع كذب و سحر، فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحد و كان فيمن عقرها، قال ابن محبوب: فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له سعد بن يزيد، فأخبرني انه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، قال فرأيناها جنبها قد حك الجبل، فأثر جنبها فيه و جبل آخر بينه و بين هذا ميل.
١٨٩- على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه قوم صالح ستقف عليه ان شاء الله في هود يقول عليه السلام في آخره: فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، و فلقت قلوبهم و صدعت أكبادهم، و قد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا و تكفنوا و علموا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم و كبيرهم، فلم يبق لهم ثاغية و لا راغية[٣] و لا شيء الا أهلكه الله
[١] اى انشق الجبل شقا.