تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٧ - سورة يوسف
خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب و النار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا و سلاما و أنجاه منها، أخبرك ايها العزيز انا أهل بيت قديم لم يزل البلاء سريعا إلينا من الله ليبلونا بذلك عند السراء و الضراء، و ان مصائبي تتابعت على منذ عشرين سنة، أولها انه كان لي ابن سميته يوسف و كان سروري من بين ولدي و قرة عيني و ثمرة فؤادي و ان اخوته من غير امه سألونى ان أبعثه معهم يرتع و يلعب، فبعثته معهم بكرة و انه جاؤنى عشاء يبكون و جاؤنى عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، فزعموا ان الذئب أكله فاشتد لفقده حزني و كثر على فراقه بكائي حتى ابيضت عيناي من الحزن، و انه كان له أخ من خالته و كنت له معجبا عليه رفيقا و كان لي أنيسا، و كنت إذا ذكرت يوسف ضممته الى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري و ان اخوته ذكروا لي انك أيها العزيز سألتهم عنه و أمرتهم ان يأتوك به و ان لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا الى و ليس هو معهم، و ذكروا انه سرق مكيال الملك، و نحن أهل بيت لا نسرق و قد حبسته و فجعتني به، و قد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، و عظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات على، فمن على بتخلية سبيله و إطلاقه من محبسه، و طيب لنا القمح و اسمح لنا في السعر، و عجل بسراح آل يعقوب[١].
فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب ان ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها الى عزيز مصر؟
قال يعقوب: بلوتنى بها عقوبة منك و أدبا، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟ قال: يعقوب اللهم لا، قال: فما استحييت منى حين شكوت مصائبك الى غيري و لم تستغث بى و تشكو ما بك الى؟ فقال يعقوب: أستغفرك يا الهى و أتوب إليك و أشكو بثي و حزني إليك، فقال الله تبارك و تعالى: قد بلغت بك يا يعقوب و بولدك الخاطئين العناية في أدبى، و لو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك الى عند نزولها بك و استغفرت و تبت الى من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، و لكن الشيطان أنساك ذكرى فصرت الى القنوط من رحمتي، و انا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين
[١] سمح بكذا: جاد. و السراح: التسهيل و الإطلاق.