الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠ - ١٤ تعقيب فقهي حول العوائق و فيه تعريف بعض الموضوعات
يشتركان في معنى واحد و هو ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس و يتميّز السفه بأنّه صفة تعتري الإنسان فتحمله على تبذير المال و إتلافه.
و أمّا الغفلة: فإنّها تعتبر صورة من صور ضعف بعض الملكات النفسيّة ترد على حسن الإدارة و التقدير[١].
فذلكة عن أبي حنيفة و الظاهريّة و زفر و ابن سيرين عدم الحجر على السفيه و ذي الغفلة؛ لأنّه إهدار لإنسانيّتهما و إلحاق لهما بالعجماوات محافظة على مالهما و هو ضرر أشدّ من تبديد الثروة و صيانتها فلا يرتكب الضرر إلّا لدفع الضرر الأدنى[٢].
و عن الإمام محمد من الأحناف و ابن القاسم من المالكية ثبوت الحجر عليهما لمجرد ظهور أمارات السفه أو الغفلة، كما ينتهي بمجرد ظهور دلائل الرشد. و عن أبي يوسف و الإمام مالك و كبار أصحابه أنّ توقيع الحجر عليهما و رفعه عنهما لا يكون الّا بحكم قضائى[٣].
فهذه ثلاثة أقوال لعلماء أهل السنّة، لكن القول الأوّل ربّما ينافي قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[٤]. و قوله تعالى: سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ[٥].
و عن الشرائع السفيه هو الذي يصرف ماله في غير الأغراض الصحيحة[٦].
و عن شرح اللمعة إنّ حالة السفه فقدان الملكة التي تعمل على حفظ الأموال و تحول دون صرفها في الطرق غير العقلائية[٧].
و عن الفاضل المقداد: حجر السفيه متردّد بين الأمراض (هكذا)، هل هو لنقصه او لحفظ ماله؟، فاذا قلنا لنقصه سلبت عباراته أصلا و رأسا و إلّا سلب استقلاله، و هو أوجه، و على هذا يصحّ أن يؤكّل لغيره و أن يباشر عقود نفسه بإذن وليّه و يقبل إقرارا (إقراره- ظ) بما لا يوجب مالا و عن العلّامة في تذكرته: و بإمكان السفيه قبول العقود المجانيّة المكتوبة لصالحه شريطة
[١] . نفس المصدر، ص ٤١٣.
[٢] . نفس المصدر، ص ٤٤٦.
[٣] . نفس المصدر، ص ٤١٤.
[٤] . النساء( ٤)، الآية ٦.
[٥] . البقرة( ٢) الآية ٢٨٢.
[٦] . شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٠١؛ المشاورة البلدانية، ج ٢، ص ٧٢٨.
[٧] . الروضة البهية( شرح اللمعة)، ج ١، ص ٢١٤.