الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٩ - الخامسة عشرة في معنى الإمساك و التسريح
عدم الأهلية»[١]. فلاحظ.
الرابعة عشر: الظاهر أنّ للمجنون و السفيه و المشلول و الأبكم و الأعمى و الأصمّ و الطفل غير المميّز
- فضلا عن كونه مميّزا- و جميع المعاقين سوى الذين حان موتهم بحسب التجربة أو محكومون بالإعدام قصاصا أو حدّا و يقتلون بعد أيّام قلائل، لهم الحقّ في التصويت لنصب وكلائهم في الأمور السياسية، و كذا في سلب الاعتماد عن الحكومة و عزل رئيسها و أعضائها و في غير ذلك من الأمور الحكوميّة و الاجتماعيّة و الاقتصاديّة.
وجه ذلك: أنّ هؤلاء يتأثّرون بالأوضاع السياسيّة و غيرها و بما تفعله الحكومة فلهم الحقّ في تحسين أحوالهم بنصب حكومة صالحة.
غاية الأمر أنّ من يفقد تمييزه أو إرادته أو قوّة حركته يستوفي حقّه بتوسّط وكيله أو وليّه أو قيّمه فإنّه يقوم بمصالحه و دفع مفاسده.
الخامسة عشرة: [في معنى الإمساك و التسريح]
قال اللّه تعالى: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[٢].
و قال تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ... فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ[٣].
يحتمل كون الإمساك بالمعروف في الآية الأولى هو النكاح الجديد، و المراد بالتسريح بالمعروف هو تخلية طريقها و عدم حبسها و عضلها، فلا تدلّ الآية على وجوب الطلاق.
و يحتمل أن يفهم من الآية أنّ الإمساك بالمعروف و التسريح بالمعروف غير مقيّد عرفا بسبق الطلاق و بلوغ الأجل، و المناط هو عدم جواز إمساك الزوجة ضرارا لأجل الاعتداء، فلا حقّ للزوج في جميع الحالات سوى أحد الطريقين و هذا الاحتمال أظهر بالنسبة إلى الآية الثانية، فإنّ إطلاقها أو انصرافها يشمل فرض بقاء المرأة على زوجيّتها بنكاح ثالث، و ليست مختصّة بالمعتدّة ليراد من الإمساك، المراجعة، و من التسريح تركها حتى تنتهي العدّة، فإنّه خلاف الظاهر.
فإذا لم يقم الزوج بالأمرين يقوم الحاكم مقامه في طلاق زوجته- و اللّه العالم- و الآية تجري
[١] . نفس المصدر، ص ٢٨٨.
[٢] . البقرة( ٢) الآية ٢٣١.
[٣] . البقرة( ٢) الآية ٢٩٩ و ٢٣٠.