الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - ما هو العقل؟
ليس بأمر صعب و لعلّه لأجله لم يرد فيه بيان ديني معتبر.
و لعل اشتراط الشارع البلوغ في فعليّة تكاليفه، لأجل نضج العقل و الإدراك بهذا المقدار مع مراعاة جهات أخرى في الذكر و الأنثى.
و قيل في تعريف العقل: آلة خلقها اللّه لعباده ليميّزوا بين الأشياء و أضدادها.
و قيل: إنّه غريزة يتوصّل بها إلى المعرفة، و مثله بالبصر، و مثل العلم بالسراج، فمن لا بصر له لا ينتفع بالسراج و من له بصر بلا سراج لا يرى ما يحتاج اليه (في الظلمة).
و قيل: أنّه العلم ذاته، و قيل: إنّه العلوم الضرورية التي لا خلو لنفس الإنسان عنها بعد كمال آلة الإدراك و لعلّه يرجع إلى ما اخترناه.
و قيل: إنّ الجوهر المسمّى عقلا الذي خلق كاشفا للعلوم يخلق في الإنسان قبل ولادته عند نفخ الروح فيه، و لكن ذلك العقل يظلّ حتى الولادة خاليا من جميع العلوم، مستعدّا لها، كاستعداد الطفل للكتابة و استعداد آلات الحواسّ للإحساس قبل الولادة[١].
أقول: كل ذلك- لا سيما القول الأخير- لا طائل تحته.
٢. السفه: و هو ضعف العقل عرفا في الأمور الماليّة، و يرجع إليه الأحمق و الأبله في الأمور الماليّة و ذو الغفلة و لا بدّ لهم في الأمور الماليّة من وليّ تقع معاملاته بإذنه صلاحا له. و في غير الأمور المالية هو مكلف بجميع الأمور و له استقلاله في معاملاته.
ثم إنّه نسب إلى فقهاء الإماميّة عدم صحّة زواج السفيه بدون موافقة الولي؛ فإنّه ذو تبعات ماليّة، كالنفقة و المهر إذا كان زوجا. و أمّا إذا كان زوجة فلقول صاحب الجواهر: و الظاهر دخول تزويجها نفسها في التصرفات الماليّة من جهة مقابلة البضع بالمال، فلا يجوز بدون إذن الولي.
أقول: فيه نظر و تفصيله في محلّه.
٣. و أمّا الخرف: فهو ضعف العقل من الكبر، فإن اتّحد مع الجنون أو السفه فله حكم أحدهما و إلّا فليس بمانع من التكليف.
٤. الغضب الشديد الذي يصدر قوله أو فعله معه من غير اختياره و ارادته، كل ما كان خارجا عن الاختيار لا يحكم عليه بحكم تكليفى، فإنّ الله لا يكلّف نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. و إن صدر باختياره فهو مسئول عنه.
[١] . نفس المصدر، ص ٧٨٥.