الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٢
على نفي تشريع رفع ما أكرهوا عليه أيضا بحسب فهم العرف. و هكذا الحال في فرض الاضطرار.
فإذا اضطرّ إلى أكل مال الغير لحفظ الرمق جاز أكله و لكنّه يضمن مثله أو قيمته، و لا يجوز للمضطر جرح غيره أو قتله لأجل دفع جرح مثله عن نفسه أو لأجل دفع القتل عن نفسه. و هكذا في إتلاف المال و في صحيح زرارة في رجل أمر رجلا بقتل رجل (فقتله) فقال: «يقتل به الذي قتله، و يحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت»[١].
توضيح و تكميل:
الثابت ممّا تقدم أنّه لا يجوز قتل أحد محترم النفس بالإكراه و الاضطرار و الضرر و التقية و أمثال هذه العناوين، فلو قتل أحد لأجل أحد هذه الأمور يقاد منه لكن يمكن أن يقال:
كما لا يجوز له قتل الغير، لا يجب أو لا يجوز له ما ينجرّ إلى تلف نفسه؛ لعدم دليل عليه أيضا فيدخل المقام في دوران الأمر بين المحذورين: وجوب حفظ النفس او حرمة إلقائها في التهلكة، و حرمة قتل غيره، و حيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر فالمكلّف يتخيّر بين قتل الغير أو تلف نفسه أو تحمّل تلف نفسه. فإذا اختار الأول فلا قصاص و لا قود عليه.
فإن قلت: من مرجّحات باب التزاحم الأهميّة كما تقرّر في أصول الفقه، و ظاهر الآيات و الروايات الواردة في حرمة قتل الغير أنّ الاول أهمّ من الثاني حتى أنّ آية قرآنيّة جعلت قتل نفس واحدة بمنزلة قتل الناس جميعا.
قلت: نعم، لكن الظاهر جريان كلّ ما ثبت في الأوّل، في الثانى أيضا، إذ لا فرق بحسب الواقع بين قتل نفس و نفس، و المناط في الكل واحد و إنّما الاختلاف بينهما في دلالة العبارات و مقام الإثبات فقط، فتأمل.
مسألة
حكي عن المشهور عدم الفرق في الحكم بين كون القاتل عبدا للآمر أو لا عملا بإطلاق صحيح زرارة المتقدم، و ذهب جمع إلى قتل السيّد الآمر، و حبس العبد القاتل تخصيصا أو تقييدا في الصحيح المذكور لمعتبرة إسحاق عن الصادق عليه السّلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٩، الباب ١٤ من أبواب القصاص، ص ٣٣.