الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٩ - ٣٢ تحقق الموت و ترتب أحكامه فقهيا
يصنع منها موادّ أخرى[١]».
أقول: لكن يجب أن نضيف إلى هذا القول أنّه لا بدّ من مراعاة جهة الموت الفلسفيّة و الدينية أيضا كمراعاة جهته العلمية، علم البيالوجيا، و أما حياة الحيوانات و موتها فهل هما كحياة الإنسان و موته أم بنحو آخر؟ فلا دليل عليه فضلا عن حياة الملائكة و الجن و ساير الكائنات الحيّة الواعية في مجرّات أخرى، و موتهم. و أعتقد أنّ غيرى أيضا لا يعلم حقيقة موت هؤلاء و حياتهم.
و بالجملة ففي زهاق الروح احتمالات ثلاثة:
١. موت جذع المخّ
٢. موت المخّ كله
٣. موت المخّ و بقية الأجهزة الرئيسيّة، مثل جهاز التنفّسي و الجهاز الدوري و الجهاز العصبي؛ فإنّ توقّف هذه الأجهزة يستتبع توقّف نشاط بقيّة الأجهزة و الأعضاء في نفس الوقت على قول بعض الأطبّاء.[٢]
نعم، لا عبرة بنبض القلب بآلة خارجيّة، بل بحركة تلقائيّة، لما قيل من حركة القلب بعد قطع الرأس إلى وقت قصير، فهي حياة عضويّة لا إنسانيّة.
و قال طبيب: «لما ذا المخّ يموت و القلب لا يزال ينبض؟ إن تجربة قلب الضفدعة المفصول عن الجسد و الذي يستمرّ في النبض، لأنّ القلب له خاصية كهربائية أوتوماتيكية ذاتيّة، و المخّ لا يتحكّم في هذه الخاصية الكهربائيّة الأوتوماتيكيّة الذاتيّة لتوليد نبضات القلب.[٣]
أمّا قول المتأخّرين: فقيل في إثباته: و لقد طبّقت الدراسة من الناحية المقابلة على ٧٠٠ حالة استمرّت على الأجهزة لسبب من الأسباب بعد تشخيص موت جذع الدماغ، و لم تعش حالة واحدة منها، فإذا كان التشخيص صحيحا فيمن ماتوا و لم يكن خطأ فيمن عاشوا ... فما ذا نريد أكثر من هذا لاشتراط الموت؟ إنّ الاختلاف قائم حول درجات التأكيد.[٤]
لكن جوابه واضح؛ فإنّ موت المخّ كلّه إن كان مقارنا لموت جذع المخّ فلا يبعد صحّة هذا
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ٤٤١.
[٢] . نفس المصدر، ص ٤٤٦.
[٣] . نفس المصدر، ص ٣٩٨.
[٤] . التعريف الطبّي للموت، ص ٣٩٨.