الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٤ - التوقف الدائم لأداء الدماغ بكامله
فإنّ الصيانة الصناعيّة المؤقّتة لبعض الأعضاء، لا ينتج عنها سوى إعداد لا معنى له لأجهزة فرعيّة تعمل مستقلّة، لكن التحكّم فيها و التكامل بينها قد فقد إلى الأبد. و يتّفق كثيرون غيرنا مع هذا التعريف.
التوقّف الدائم لأداء القلب و الرئتين
كان المعيار التقليدي للموت هو التوقّف الدائم لضربات القلب و التنفّس. و قد عرف منذ زمن طويل أنّ عمليّة التحلّل البدني تتلو الفقد الدائم لهذين.
هذه العلاقة الخاصّة لم تعد موجودة، فبسبب التقنية المعاصرة في التهوية و التغذية(perfusion) لم يعد توقّف الأداء القلبي الرئوية التلقائي بمؤشر حتمي على انعدام الأداء الدائم للكائن ككلّ، فمثلا مريض فقد التنفّس التلقائي نتيجة لشلل الأطفال البصلي(bulbar poliomyelitis) الذي أدّى إلى توقّف انقباض القلب(asystole) و قبل أن يظهر عليه أيّ اختلال في وظائف الدماغ، تم تزويده بالتهوية الصناعية، و بميقاع للقلب(pacemaKer Cardiac) هذا المريض لن يعدّ بالتأكيد ميّتا. و هكذا، فإنّ فقدان الأداء التلقائي للقلب و الرئتين شرط، و إن لم يكن كافيا للموت.
و إذا تذكّرنا حالة المريض المصاب بتوقّف في القلب مع التهوية الصناعية و تلف كامل للمخّ، فسوف نرى أنّ الكائن الحيّ ككل يمكن أن يتوقّف أداؤه بشكل دائم لمدّة أيّام أو أسابيع قبل أن يتوقّف أداء القلب و الرئتين المدعومين صناعيّا، و هنا يكون أداء القلب و الرئتين المستمرّ قد فقد علاقته الخاصة بأداء الكائن ككلّ. و عليه، فإنّ التوقّف الذي لا رجعة فيه و المدعوم صناعيّا من حيث التهوية و الدورة الدموية و إن كان شرطا كافيا للموت إلّا أنّه ليس ضروريا. و التوقّف الدائم لأداء القلب و الرئتين تلقائيا كان أو صناعيا، لم يعدّ معيارا للموت، لأنّه لم يعدّ شرطا ضروريا أو كافيا للموت.
و بوجه آخر، أنّ أداء القلب و الرئتين المدعوم صناعيا، لم يعدّ بينه و بين الحياة ترابط تامّ، كما أنّ انقطاع الأداء القلبي الرئوية التلقائي لم يعدّ بينه و بين الموت ترابط تامّ.
التوقف الدائم لأداء الدماغ بكامله
قدّم شيومون(Shewmon) عرضا بيانيا يظهر أنّ تلف الدماغ بكامله هو معيار الموت.