الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٧ - الفرق بين قتل النفس و حفظها و بين المخ و الدماغ
المخّ، و القشرة و جذع الدماغ، و هنا يجب أن نوضح أنّ موت جذع الدماغ يساوي موت كلّ الدماغ».[١]
و أورد طبيب آخر على بعض ما مرّ في الفصل الثامن:
و الذين يحكم عليهم بالقصاص بالسعودية بعد أن ينفذ القصاص، نرى هذا الشخص يتحرّك و قلبه لا يزال ينبض، فهل هو حي أو ميّت بعد أن تفصل المفصلة رأسه من جسده و يظلّ ينبض ٢٠ دقيقة بعد الشنق، فهل هذا حيّ أم ميّت؟ فالحياة ليست مرتبطة فقط بكون هذا العضو يعمل أو لا يعمل، أو بقيّة من خلايا هذا الجسم لا تزال تعمل بدون شكّ، و كما ذكر أحد بأنّ الجلد الحيّ يستمرّ ٢٤ ساعة، و العظم يستمرّ ٤٨ ساعة، و يمكن أن تبقى القرنيّة ١٢ ساعة، فهذه الأعضاء لا تزال حيّة، و لا تموت كلّها دفعة واحدة، فلا بدّ إذن أن نفرّق بين موت الإنسان كإنسان و بين الكائن الحي ككائن حيّ، و بين موت أعضائه أو موت خلاياه، فقد تبقى الخلايا مئات السنين عند ما نضعها في مختبر.[٢]
الفرق بين قتل النفس و حفظها و بين المخّ و الدماغ
قال طبيب: «إنّ بحث موضوع المخّ مستقلّ تماما عن موضوع زرع الأعضاء، و هذا الموضوع مهمّ في حالين:
الأولى: زرع الأعضاء. و الثانية: إيقاف الأجهزة حتى لا تقع في محظور عند تناول ميّت الانعاش الصناعي، و يستمرّ لذلك أيّاما و الشخص قد مات فعلا و ودع الحياة. و هنا أودّ أن أذكر قاعدة شرعيّة أخرى و هى: أنّ العلاج- إذا قرّر أهل العلم أنّه مأيوس عنه- يكون الكفّ عنه فريضة، أي أنّك إذا قرّرت طبّيا- بحكم الطب الممارس اليوم و بحكم ما نعرفه من أسراره و دقائقه في بلدنا بأنّ العلاج مأيوس عنه، فإنّ الكفّ عن هذا العلاج يكون ضروريا، و بالتالى ففي وسعك شرعا أن تنزع الأجهزة دون أن تكون قد قضيت على الميّت، لأنّ المحظور هو أن تعطيه شيئا ليموت، و لكن أنّ توقف العلاج علاجا مأيوسا عنه فهذا في نطاق الشرع».[٣]
[١] . نفس المصدر، ص ٢٠٩ و ٢١١.
[٢] . نفس المصدر، ص ٢٣٠.
[٣] . نفس المصدر، ص ٢٣٠ و ٢٣١.