الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠ - ٦ مسائل فقهية
٦ مسائل فقهية
الهندسة الوراثيّة- كما عرفت- تقدر على إثبات النسب و نفيه، و لا تقدر على إثبات الزنا؛ فانّ انتقال ماء الرجل إلى رحم المرأة له أسباب: أحدها: الزنا و العام لا يدلّ على الخاصّ، و لزوم حمل فعل المسلم على الصّحّة يقتضي عدم الزنا، مع أنّه مطابق للاستصحاب، و يتبيّن من ذلك أنّ اختلاف الجين إذا أورث علما أو وثوقا بنفي النسب، لا ينافي مشروعيّة الملاعنة بين الزوجين إذا رماها و قذفها بالزنا.
قيل: ما القول فيما لو تعارض الفراش مع التحليل الجيني؟ و ما القول فيما لو تعارض الإقرار مع التحليل المزبور؟ و ما القول فيما لو تعارضت الشهادة معه؟ و ما القول لو تعارض اللعان معه؟
أيّهما يقدّم، و ايّهما يؤخّر؟
أقول: يقدّم التحليل الجيني- إذا أفاد علما بالمدّعى- على الإقرار و البيّنة و اللعان جزما و لا ينبغي التردّد فيه؛ فإنّ الأمور الثلاثة كلّها أمارات لا تقاوم العلم بالواقع، بل لا وجه لتشريع الأمارات مع انكشاف الواقع علما، كما تقرّر في أصول الفقه، و صار واضحا في فقه الإماميّة بعد الشيخ الأنصاري (قدس سره) و كتابه فرائد الأصول.
و قال قائل:[١] فاللعان المقرّر شرعا لا يمكن الاستغناء عنه؛ لأنّه من المقرّر لدينا جميعا أنّ العقل الصحيح يمكن أن يختلف مع النقل الصريح من القرآن و السنّة، ثمّ من المقرّر شرعا أنّ جميع مخرجات الحضارة العلميّة- و الطبيّة منها بلا شكّ- يجب أن تكون خاضعة إلى ميزان الشريعة، و هي التي تكوّن قنوات تصفية تمرّ من خلالها ما ينفع البشر و تحجز ما يخلّ بسعادتهم
[١] . نفس المصدر، ص ٥١٨.