الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٧ - التاسعة صرف المال في الفسوق و المحرمات
في بحث الطينة في علم الكلام[١].
السابعة: الأعمى يسقط تكليفه بما لا يطيقه جزما
و لا حرج عليه في ترك الجهاد، كما في الكتاب الكريم، و هل يسقط عنه القود إذا تعمّد قتل أحد أو لا؟ فيه خلاف، فعن أكثر المتأخّرين و صاحب الشرائع أنّه كالمبصر في توجّه القصاص بعمده؛ للعمومات. و عن جمع، بل قيل عن المشهور بين الأصحاب نفي القود عنه لصحيح الحلبي. و الأعمى جنايته تلزم عاقلته يؤخذ بها في ثلاث سنين[٢].
و تؤكّده موثّقة أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عن أعمى فقأ عين صحيح؟ فقال: «إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ» هذا فيه الدية في ماله، فإن لم يكن له مال، فالدية على الإمام، و لا يبطل حقّ امرئ مسلم[٣]. و أنا متوقّف في لزوم هذا الاستثناء عن العمومات. و اللّه العالم.
الثامنة: قيل: الرشد كيفيّة نفسانيّة (قوّة إدراكيّة) يمنع من فساد المال و صرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء.
و إذا قيّدنا المنع بالغالب أصبح الرشد ملكة نفسانيّة و حالة راسخة في النفس[٤].
و قيل حول قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ.[٥] يثبت الرشد بشهادة الخبراء، و لا يكفى الشهود مجرّد العدالة و المعرفة العرفية، لأنّ حالات السفه (او حالات الجنون) متنوّعة و تحتاج إلى أهل خبرة[٦].
أقول: هذا قول خاطئ و السفه أمر عرفي ظاهر، فلا يحتاج إلى شهادة أهل الخبرة المختصّة بأمور نظريّة، بل و لا إلى بيّنة بناء على ما حقّقنا من حجّيّة خبر الواحد الثقة في الموضوعات كالأحكام. فلاحظ.
التاسعة: صرف المال في الفسوق و المحرّمات
كما تعارف لا يعتبر علامة سفه، و إنّما هو علامة فسق الصارف، كما عن الجواهر أيضا[٧]، بل قد يتحقّق السفه بصرف جميع المال أو معظمه
[١] . صراط الحقّ، ج ٢.
[٢] . وسائل الشيعة، باب ١٠ من أبواب العاقلة من كتاب الديات؛ جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ١٨٨.
[٣] . نفس المصدر، باب ٣٥ من أبواب القصاص في النفس، ج ١٩، ص ٦٥.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٦، ص ٤٨.
[٥] . النساء( ٤)، الآية ٦.
[٦] . المشاورة البلدانية، ج ١، ص ٢٨٢.
[٧] . جواهر الكلام، ج ٦، ص ٥٣.