الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - ٣ البصمة الوراثية في اختبار الأبوة و البنوة
٣ البصمة الوراثيّة في اختبار الأبوّة و البنوّة[١]
لعبت و تلعب البصمة الوراثيّة دورا بارزا في الكشف عن صحّة أو نفي الأبوّة؛ لمنع تداخل الأنساب. و قد استطاع الدكتور جيفري و رفاقه في الكشف عن هذه البصمة الوراثيّة.
و من قبل اكتشاف البصمة الوراثيّة، كان للتباين بين الأفراد في العديد من الدلائلة (الدلائل) البيوكيمياوية الدور الكبير في الكشف عن الأبوّة الحقيقيّة أو نفيها، فلقد وجد أنّ هناك المئات من البروتينات الموجودة بالدم و السيروم و الإفرازات الجسميّة الأخرى و التي تكون فريدة و مميّزة لكلّ شخص على حدة، فمثلا: وجدان الكرات الحمراء تحمل أكثر من ٢٥٠ بروتين أمكن التعرّف عليها حتى أنALH تعتبر من الدلائل الفريدة في نوعها للشخص، و بالتالي ففي حالات الأبوّة المشكوك فيها أو القتل أو الاغتصاب؛ فإنّ تحليل القليل ربّما يكون خليّة واحدة لا ترى إلّا بالمجهر تكون كافية لإثبات المجرم، و كذلك الحال بالنسبة للإفرازات و الدلائل الأخرى.
إنّ القدرة على التمييز الدقيق و الذي يجري الآن بين الأشخاص على أساس اختبارات الدم الوراثيّة مكّنت الباحثين في هذا المجال من التعرّف أكثر و بدقّة على الجاني، و ربّما أدق من استعمال بصمات اليد.
[١] . البصمة الوراثيّة هي البنية الجينية التفصيلية التي تدلّ على هويّة كلّ فرد بعينه، و البصمة الوراثيّة من الناحية العلميّة وسيلة لا تكاد تخطى في التحقق من الوالدية البيولوجيّة، و التحقق من الشخصيّة، لا سيّما في مجال الطبّ الشرعي، و هي ترقى إلى مستوى القرائن القويّة التي يأخذ أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعيّة( نقلا عن توصّيات الندوة) نفس المصدر، ج ٢، ص ١٠٥٠.
أقول: البصمة الوراثيّة إذا كانت موجبة للاطمئنان بالمطلوب فهو حجّة بلا فرق بين إثبات السبب أو نفيه، و لا بين باب و باب، كما يأتي فيما بعد.