الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - ١٨ من منظر آخر
١٨ من منظر آخر
تشير جميع الأصابع بالاتّهام إلى مفهوم أنّ هناك حياة إنسانيّة أثمن من حياة إنسانيّة أخرى، و هو ما (لا- ظ) تقرّه الشريعة الإسلاميّة التي تسوّي في الجريمة بين قاتل الوليد و قاتل الكهل، و إنّ تسلّل مفهوم الحياة منقوصة القيّمة هو الذي سوّغ للمجتمعات قتلها باسم قتل المرحمة أو حقّ الموت، تلاه ما يروّجون له منذ الثمانينات باسم واجب الموت عند الشيخوخة، مدّعين أنّ الماكينة الإنسانيّة إن تجاوزت عمرها المنتج و أصبحت صيانتها، تكلّف أكثر من إنتاجها، فمن حقّ المجتمع عليها أن يتخلّص منها، لكن نعود فنقول: إنّ الحقيقة التي لا مفرّ منها هي أنّ الموارد إن قلّ فيها المتاح عن المطلوب، فلا بدّ من عمليّة تفضيل، فعلى أيّ أساس؟ ... و اتفقت الآراء أن لا يوجد أساس واحد- لا السنّ و لا غيره- يصلح أن يكون فيصلا في هذا الاختيار ...
بل سلة عريضة من الشروط و المواصفات لكلّ منها نسبة معيّنة من المجموع، و لم يستقر الاتّفاق بعد على صيغة معيّنة، لكنّ البحث فتح الباب أمام اعتبارات شتّى نورد منها الآتي على سبيل المثال:
١. الحاجة الملحّة تسبق الحاجة غير الملحّة، فالمريض الذي في غرفة الإنعاش ينتظر الإنقاذ غير المريض السائر على قدميه، و أمامه فسحة من الوقت.
٢. المريض الذي له فترة أطول على قائمة الانتظار له أسبقيّة.
٣. المريض الذي سبق له حال عافيته إن قدّم عضوا من أعضائه للزرع، أو كتب وصيّة بذلك يستحقّ التفضيل إن مرض هو و احتاج.
٤. المريض الذي تسبّب هو في مرضه و ألقى بيده إلى التهلكة مختارا، كالسكّير يصاب بتليف الكبد، أو المدخن بسرطان الرئة و داء القلب، أو المنحرف يصيبه الإيدز، يحمل مسئوليّة