الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٤ - الأولى لا يجوز فرض معالجة جبرية على أي شخص،
٤٢ مسائل متفرقة
الأولى: لا يجوز فرض معالجة جبريّة على أيّ شخص،
لكرامة الإنسان و احترام إرادته، و لقاعدة العقلائيّة الممضاة شرعا بعدم الردع: «الناس مسلّطون على أموالهم و انفسهم» و لأنّ التصرّف في بدن الغير و ماله من دون إذنه عدوان عليه و هو غير جائز شرعا، و يستثنى من هذا الحكم صورتان:
أوليهما: كون مرضه إيذاء أو ضررا لغيره فيجبر على المعالجة بإذن وليّه الخاصّ أو العامّ، و حرمة الإجبار تزول بقاعدة نفي الضرر و الضرار، و لقاعدتي: نفي الحرج و العسر.
و لا يبعد شمول نفي الضرر لغرض ايذاء الغير أيضا، كما يظهر من مورد قاعدة نفي الضرر إذ عمل الصحابي (سمرة بن جندب) كان إيذائيّا لا إضراريّا.
ثانيهما: خوف التلف على نفس المريض مثلا، و توضيح ذلك أنّ للضرر مراتب ثلاث:
١. تلف النفس، و لا شبهة في وجوب علاج المصاب بالجبر و القهر عند امتناعه عن العلاج لوجوب حفظ النفس المحترمة على جميع المكلّفين كفاية على ما ذكرناه في محلّه[١].
و الأحوط أخذ الإجازة من وليّه الخاصّ إن أمكن، و الّا فمن الحاكم الشرعي عند الإمكان و مئونة العلاج على المصاب، إن لم يقصد المعالج أو الدافع للمال التبرّع به. و لا فرق بين كون المصاب، عاقلا أو مجنونا كبيرا أو صغيرا.
٢. الأمراض المهمّة كالأيدز و السرطان و نحوهما، و كذهاب العينين أو قطع الرجلين أو اليدين، و لا شكّ في وجوب التحرّز عنها على المكلّف أو وليّه، و إذا امتنع المكلّف من العلاج
[١] . حدود الشريعة، ج ٣، مادة الحفظ.