الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٤ - أولا مبادئ عامة و هي كما تلي
٢٢ توصيات الندوة الوراثيّة و الهندسيّة الوراثيّة و الجينوم البشري
أوّلا: مبادئ عامّة و هي كما تلي:
١. خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، و كرّمه على سائر المخلوقات، و لذا، فإنّ العبث بمكوّنات الإنسان و إخضاعه لتجارب الهندسة الوراثيّة بلا هدف أمر ينافي مع الكرامة التي أسبغها الله على الإنسان؛ مصداقا لقوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[١]
٢. الإسلام دين العلم و المعرفة، كما جاء في قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[٢] و هو لا يحجر على العقل الإنساني في مجال البحث العلمي النافع، و لكن حصيلة هذا البحث، و نتائجه لا يجوز أن تنتقل تلقائيا إلى مجال التطبيقات العمليّة حتى تعرض على الضوابط الشرعيّة، فما وافق الشريعة منها أجيز، و ما خالفها لم يجز. و إن علم الوراثة بجوانبه المختلفة هو- ككلّ إضافة إلى المعرفة- ممّا يحضّ عليه الإسلام، و كان أولى بعلماء المسلمين أن يكونوا فيه على رأس الركب.
٣. إنّ الحرص على الصّحّة و التوقّي من المرض ممّا يوصي به الإسلام و يحضّ عليه:
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.[٣]
«و من يتوقّ الشر يوقه»، و التداوي في أصله مطلوب شرعا لا فرق في ذلك بين مرض مكتسب و مرض وراثي. و لا يتعارض ذلك مع فضيلة الصبر، و احتساب الأجر، و التوكّل على الله.[٤]
[١] . الإسراء( ١٧)، الآية ٧٠. و في استنادهم بالآية الشريفة نظر أو منع.
[٢] . الزمر( ٣٩) الآية ٩.
[٣] . البقرة( ٢) الآية ١٩٥.
[٤] . استدلالهم بالآية ضعيف. هم و أمثالهم لا يرون وجوب التداوي و هذا مخالف للعقل و النقل كما تقدّم.