الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣ - الرابع في حكم تعرف حال أحد في مستقبل أيامه أو في حاضره من الخريطة الجينية،
الرابع: في حكم تعرّف حال أحد في مستقبل أيامه أو في حاضره من الخريطة الجينيّة،
و أنّه هل سيصاب بأمراض أو لا؟ و إليك تفصيله:
١. لا يجوز الاطّلاع على حال أحد من المسلمين و من في حكمهم في الحاضر و المستقبل من دون إذنه فضلا عن فرض عدم ارتضائه بذلك أو نهيه عنه، بتوسّل الطبّ أو غيره من الآلات و الطرق العلميّة و الروحيّة و الرياضيّة المباحة أو المحرّمة، و هذا ما يفهم بسهولة من مذاق الشرع بعد ملاحظة الآيات و الأحاديث الواردة في الغيبة، و إذاعة السرّ و كون المجالس بالأمانة و حرمة النظر إلى بيت أحد من خارجه، و أنّ لصاحب البيت قلع عينه في تلك الحالة، و لقوله تعالى: وَ لا تَجَسَّسُوا.
نعم، يمكن القول بجواز الاطّلاع على محاسن الناس من دون إذنهم، و على غفلة منهم و أمّا مع فرض كراهته أو نهيه عنه فالأرجح المنع؛ لما عرفته آنفا و أمّا إذا أذن أحد في اطّلاع الغير على حاله من الأمراض و غيرها، ثمّ إعلامها له لغرض من الأغراض، سواء أ كانت موجودة بالفعل أو ستوجد في المستقبل، فلا بأس بالاطّلاع عليها؛ فإنّ الناس مسلّطون على أنفسهم و شئونهم و أموالهم ببناء العقلاء، و لم يردع عنه الشرع، فهو ممضي عنده بعد إمكان انصراف قوله تعالى: وَ لا تَجَسَّسُوا عن هذه الصورة، بل الظاهر ذلك، و إلّا يحرم على الأصدقاء استماع بيان الصديق معائبه الخفيّه لهم.[١]
و الاستدلال على المنع بالآية المتقدّمة: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، فمع شمول إطلاقها للأمراض الفعليّة المجهولة المنافي لجواز مطلق المعالجة، يرد عليه أنّ الآية غير ناظرة إلى مثل المقام، بل إلى منع التعجيل في السؤال عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و عن اللّه تعالى قبل حينه، كما يشير إليه ما بعد الآية: وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ.[٢]
هذا حكم المثلبة الأولى، و أمّا حكم المثلبة الثانية، و هو إسقاط الجنين لأجل تشوه، فقد سبق بيانه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب.[٣]
و أمّا المثلبة الثالثة: فنقول: حقّ الطلب للوالدين و الحاكم الشرعي و لأحد المتعاملين إذا
[١] . نعم، إذا أذن أحد في كشف معاصيه الخفيّة الماضيّة أو المستقبلة بإحدى الطرق الممكنة فيشكل جواز الاطّلاع عليها، بل يشكل جواز الإذن أيضا إلّا في بعض الحالات.
[٢] . المائدة( ٥)، ١٠١ و ١٠٢.
[٣] . ص ٧٦، ط الأولى.