الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٦ - ٢ تعاون المخ و القلب
«المعرفة» و الذي بات بدوره متزايدا بسبب «حفظ الأفكار» في «وثائق».[١]
١. حول موت المخّ
الأدوية و الأجهزة المستعملة في التخدير أبرزت إلى الوجود مفهوم موت المخّ. و باستعمال الأدوية التي تشلّ العضلات الإراديّة للتنفّس عن طريق الحقن بالوريد ينتج شللا لدقائق أو لساعات طوال، لا يعيش المريض اثناءها إلّا بتنضيخ الرئتين من خلال قسطرة في حنجرة المريض، أو باستعمال أجهزة التنفّس الصناعي بدلا من جهد الطبيب، و لقد تسبّبت هذه التقنية المزدوجة للأدوية و الآلات المستعملة في التخدير في كفّ مركز التنفّس بجذع المخّ عن السيطرة على التنفّس هذه الوظيفة الحيويّة اللازمة لعمل القلب و حياة المخّ كليهما.
و هكذا فتحت سيطرة الأطبّاء على تنفّس الإنسان، الباب أمام انفصال جديد بين وظائف الأجهزة الحيويّة المترابطة الثلاثة: المخّ و القلب و الرئتين. و مكّننا هذا الانفصال من التعامل مع احداث ثلاثة جديدة تماما لأول مرّة عبر تاريخ الإنسانيّة باسره:
أ: فإذا أصابت المخّ وحده إصابة رأس قاتلة يمكن «إسعاف» المريض بالتنفّس الصناعيّ حتى تمرّ الأزمة و يشفي المخّ.
ب: أو يموت المخّ و يبقى القلب يعمل بانتظام طالما استمرّت وظيفة التنفّس بالأجهزة الصناعيّة، كما تبقى كل أجهزة الجسم تعمل إلى حين.
ج: أمّا إذا طال العطل بالقلب فبإمكاننا أن نبقي المريض على أجهزة التنفّس الصناعي حتى يتمّ استئصال قلبه و تبديله بقلب بديل صناعي الكتروني، أو قلب مشتول من مريض مات مخّه.
٢. تعاون المخّ و القلب
إنّنا في حوادث إصابات الدماغ سنبذل النفس و النفيس لإرجاع المخّ إلى وظائفه، أمّا إذا توقّفت كلّ هذه الوظائف المخّيّة اللازمة لمزاولة الحياة الفاعلة، فلن يعود للمريض ببقيّة جسده حاجة، و إن كان في موته مع حياة بقية أعضائه حياة كاملة فاعلة لثمانية مرضى على الأقلّ، يحصل أحدهم على قلبه، أو رئتيه أو البنكرياس، أو إحدى كليتيه أو كبده أو أمعائه،
[١] . التعريف الطبّي للموت، ص ٤٧- ٤٩.