الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - تعريف مقبول للموت
و من ثمّ نميّع الفرق بين فقد الذاتيّة و الموت. (التعريف الطبّي للموت، ص ٨٣١)
تعريف مقبول للموت
تعريف الموت لدى كلفر(Culber) و جيري(Geri) ولديّ هو أنّه التوقف الدائم لأداء الكائن الحيّ ككل. و لسنا نعني بالكائن الحيّ ككلّ الكائن الحيّ كلّه، أي مجموعة أجزائه، و إنّما بالأحرى الخاصية التي تجعل الكائن الحيّ أكبر من مجموع أجزائه. الكائن ككلّ يشير إلى الآليات المعقدة العليا المسؤولة عن التكامل و التحكّم و السلوك و التي تسمح للكائن أن يستجيب للحاجات الخارجيّة و الداخليّة بطريقة تحافظ على استمرار عافيته.
عبارة «أداء الكائن ككلّ» تشير بمصطلحات وظائف الأعضاء، إلى الوظائف الحيويّة من تنفّس و دوران الدم و الوعي بالنفس و البيئة، و التكامل في أنظمة الأعضاء عن طريق ضروب التحكّم العصبي و الهرموني، و تنظيم الحرارة، و سلوك طلب الغذاء، و السلوك الجنسي، و آليات السوائل و الاتزان البدني الكهربي.
إنّ الكائن الحيّ ككلّ يمكن أن يستمرّ في الأداء رغم فقدانه لبعض أنظمته الفرعيّة، كأحد الأطراف أو الكلّيّة، لكن إن يفقد الكائن ككلّ، فإنّ وظائفه الفرعيّة الفرديّة سوف تتوقّف كلّها عادة خلال أيام أو أسابيع، على الرغم من الدعم العلاجي المكثف إلى أعلى درجة.
بل إنّ الأنظمة الفرعيّة الفردية قد يستعاض عنها صناعيا، كأرجل صناعية، أو قلب صناعي أو غسيل الكلية، أو عن طريق زراعة الأعضاء القرنية أو القلب أو الكلية دون أن يغيّر ذلك من وضع الكائن ككلّ.
و على الرغم من أنّ الوعي و الإدراك كافيان بالتأكيد في الدلالة على الحياة إلّا أنّ فقد هما ليس دليلا كافيا على الموت. ذلك لأنّ المريض في الحالة النباتيّة المستمرّة و الفاقد للوعي دائما لا يزال يحتفظ بوظائف الكائن الحيّ ككلّ، و مرجع ذلك أساسا إلى أنّ جذع الدماغ و الدماغ لديه سليمان، و الواضح أنّه حيّ حسب تعريفنا. و قد قدّم «كورين»(Korein) حجّة مماثلة؛ إذ أوضح أنّ الدماغ بكامله هو «النظام الحاسم» الذي لا يغني عنه غيره بالنسبة للكائن الحيّ، و توقّفه الدائم عن الأداء هو الموت.
إنّ تعريف الموت بأنّه «التوقّف الدائم لأداء الكائن ككلّ» يوضح التصوّر التقليدي عن الموت و إنّه بمجرد أن يفقد الكائن ككلّ كما في حالة توقّف القلب التي أشرنا إليها من قبل،