الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣ - ١٣ حول جملة من العوائق
١٣ حول جملة من العوائق
قال اللّه تبارك و تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[١] و قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٢] إِلَّا وُسْعَها[٣] و قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٤] و قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ.[٥]
و المسلّم من الآيات المباركة أنّ العاجز عن إتيان المأمور به و ترك المنهيّ عنه لا يكلّف به، و أن شرط التكليف عقلا و شرعا هو التمكّن من متعلّق التكليف الشرعي. و هنا بحث دقيق آخر في أصول الفقه و حاصله: هل العجز مانع عن تعلّق التكليف، أو أنّ القدرة شرط في صحّة التكليف؟ و له ثمرة، و قد أشرنا إليه في أوائل الجزء الثالث من حدود الشريعة في واجباتها، و في صحيح محمد بن مسلم المذكور في أوّل الكافي عن الباقر عليه السّلام: «لما خلق اللّه العقل استنطقه ... أما إنّي إيّاك آمر، و إيّاك أنهى، و إيّاك أعاقب، و إيّاك أثيب».
ظاهر الرواية إرادة الروح الإنساني من العقل إلّا أن يراد به أنّ التكليف و الجزاء بسببك، و على كلّ أنّ هنا مفاهيم متعدّدة لا بدّ من الالتفات إليها و مقائسة التكاليف الشرعيّة معها:
١. الجنون ٢. العته ٣. المغلوب على عقله ٤. الذهان[٦] ٥. خبل في العقل ٦. اختلال في العقل
[١] . الانعام( ٦)، الآية ١٥٢؛ الأعراف( ٧)، الآية ٤٢. المؤمنون( ٤٠)، الآية ٦٢.
[٢] . الطلاق( ٦٥)، الآية ٧.
[٣] . البقرة( ٢)، الآية ٢٨٦.
[٤] . البقرة( ٢)، الآية ١٨٥.
[٥] . الفتح( ٤٨)، الآية ١٧.
[٦] . قيل: كلمة« المذهون» أصح من كلمة« الذهان» لأن المذهون من« ذهن عقله» أي لا يعي شيئا( المشاورة البلدانية-- حول تشريعات الصحّة النفسيّة، ج ١، ص ١٤٠). و على كل حال، الذهان مرض نفسي وخيم، و هو عبارة عن الاضطرابات الذهنيّة، سواء منها ما كان وظيفيّا أو عضويّا( نفس المصدر، ج ٢، ص ٢٨٢).
قيل: إنّ المرضى النفسيّين يعانون من أمراض طفيفة و أن ٤٥% من السكان لديهم شكل من أشكال الخلل النفسي لكن هنا واحد من مائة ألف يدخل مستشفى الأمراض العقلية.