الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٩ - ٣٧ النسب في فقه مذاهب أهل السنة
المولودين في المستشفيات و فيما إذا وطئ رجلان امرأة بشبهة فحملت من أحدهما لا بعينه و فيما إذا تعارضت بيّنتان متساويتان على ثبوت النسب أو نفيه مذهبان:
المذهب الأوّل: يرى الاحتكام إلى الشبه عن طريق القافة، و هو مذهب الجمهور؛ فإنّ تنازع القافة فقد اختلف هؤلاء الجمهور على أربعة أقوال:
أولها: أنّه يقرع بين المتنازعين، كما عن المالكية و الظاهرية.
ثانيها: أنّه لا يلحق بأحد منهما و يترك حتى يبلغ، فيخير، كما عن الشافعية و بعض الحنابلة.
ثالثها: أنّه يلحق بهما جميعا و هو مذهب الحنابلة في المشهور و بعض آخر.
رابعها: لا يلحق بأحد منهما و يضيع نسبه.
المذهب الثاني: يرى عدم الاحتكام للقافة، و يحكم للمتنازعين جميعا و يرث منهم جميعا و هم يرثون منه، و إليه ذهب الحنفيّة و الهادوية و الشيعة الإمامية و الزيدية و الأباضيّة.[١]
أقول: هنا كلمتان:
الكلمة الاولى: ممارسة البصمة الوراثيّة لكشف الواقعيّة كشفا علميا أو اطمئنانيا إذا أمكنت هي المعتمدة، و لا يصل الأمر إلى القرعة و القيافة، و إن اعتبرنا الأخيرة حجّة شرعيّة و ليست كذلك عندنا فإذا فرضنا البصمة الوراثيّة أو غيرها من الوسائل الحديثة، مفيدة للعلم تتّفق فتاوى الفقهاء كلّهم اعتمادا عليها.
الكلمة الثانية: أنّ ما نسب هذا الفاضل إلى الشيعة الإماميّة من العجائب، و لا أدري من أين أخذه و إليك نبذة من كتاب الجواهر في كتاب القضاء:
المقصد الرابع: في الاختلاف في الولد، المعلوم عدم لحوقه بأبوين فصاعدا عندنا خلافا.
للمحكي عن أبي حنيفة من الإلحاق بهما مع الاشتباه، بل عن أبى يوسف الإلحاق بثلاثة ...
و لا عبرة بالقيافة في مذهبنا، قال:- بعد ذكر روايات على نفي القيافة- فإذا وطئ اثنان مثلا امرأة في طهر واحد، فإن كان عن زنا لم يلحق الولد بأحدهما[٢] بل إن كان لها زوج يحتمل
[١] . ج ١٤، ص ٥٥ و ٥٦.
[٢] . المسلم إن ولد الزنا لا يرث من الزاني و لا يرث هو منه، فلا توارث بينهما، و أمّا إن ولد الزنا ليس بولد للزاني فهذا غير مدلّل، بل المستفاد من بعض الروايات المعتبرة أنّه ولد له فيلحق بهما ساير أحكام الأبوة و البنوّة من الانفاق و تحريم النكاح و غيرهما سوى الارث. و قوله صلّى اللّه عليه و آله:« الولد للفراش» إنّما هو في فرض دوران الأمر بين كونه للزوج الشرعي أو الزاني لا على كلّ حال، فإذا علم أنّه خلق من ماء الزاني فهو ولد له لغة و عرفا فيترتّب عليه أحكامه، سوى التوارث.