الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥ - تكميل و تنقيد
جمادى الآخرة ١٤٢٣) أنّ بعض العلماء التفتوا إلى أنّ فيروس نوع من القردة (شامپانزه) تفيد لمرض الإيدز في الإنسان، فلا بأس بجعله دواء للمرض المذكور شريطة الاحتياط في الاجتناب عن جراثيم مضرّة أقوى من جراثيم الإيدز حتّى لا يبتلى المصابون بالإيدز و غيرهم بمرض أقوى منه.
و بالجملة لا بدّ من الاحتياط في هذه الأمور، و نظائرها حتّى الاطمئنان بعدم الضرر الكثير في العمليات المختلفة، و إبداع المركّبات المخترعة في كلّ الموارد المطلوبة. و أمّا الضرر اليسير: فلا يجب الاحتياط في محتمله، بل يصحّ الرجوع إلى استصحاب عدمه أو أصالة البراءة لنفي الحرمة الشرعيّة، و أمّا مع العلم به فلا بدّ من إخبار من يتضرّر باستعماله عند الاحتياج إليه، فالضرر اليسير- على ما مر في اجزاء هذا الكتاب- يجوز ارتكابه للمتضرّر، و لا يجوز إضرار الغير به من دون رضاه به.
و نكرّر هنا تاكيدا أنّه لا يجوز إنتاج الأسلحة المدمّرة المخرّبة للبلاد و العباد؛ لحرمة الإضرار و الإفساد في الأرض كتابا و سنّة و عقلا، و لعلّه إجماعا و اتّفاقا.
و أمّا إنتاجها لدفع أسلحة موجودة، و لمجرّد إرهاب العدوّ و منعه من استعمالها، و من دون استفادة منها في الهجوم الابتدائي، و من دون إعطائها مجانا و مبادلة لمن يقصد بها الهجوم و العدوان، فلا يبعد جوازه؛ لعدم دليل على حرمته في مقابل أصالتى البراءة و الحلّية، بل لقوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ.
و أمّا تشخيص المدمّرة من غيرها، فهو موكول إلى نظر الماهرين الثقات، و مع الشكّ فيه يرجع إلى أصالة البراءة. و حكم تحصيل هذه الأسلحة بالبيع و الشراء و نحوهما حكم الإنتاج جوازا و منعا. و الله العالم.
تكميل و تنقيد
استند بعض أهل العلم في جواز الهندسة الوراثيّة، أوّلا بما نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إن اللّه أنزل الداء و الدواء، و جعل لكلّ داء دواء فتداووا، و لا تداووا بحرام».[١]
و ثانيا: بما ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله من أمره بشرب ألبان الإبل و أبوالها[٢].
[١] . عن كتاب الطبّ من سنن أبي داود، الرقم ٣٨٧٦، و يأتي في المتن ضعف الاستناد به.
[٢] . عن البخاري في كتاب القلب، الرقم ٥٦٨٦، و عدم مناسبة الحديث بالمقام واضح.