الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦ - تكميل و تنقيد
و تقدّم أنّ من أغراض التعديل الجيني للحيوان و النبات ترقية الدواء.
و ثالثا: بعموم حلّيّة بهيمة الأنعام، كما في القرآن، و ألحقت السنّة بها سائر أنواع الحيوان إلّا ما نصّت على تحريمه، كالحمر الأهليّة،[١] و كلّ ذي ناب من السباع، و كلّ ذي مخلب من الطير فضلا عمّا نصّ القرآن على تحريمه، كالخنزير و الميتة و غيرها.
قال: و هذه الإباحة منصوصة بصيغ العموم الدالّة على الانتفاع بها بكل وجوه الانتفاع بما في ذلك إعدادها الجيّد للغذاء و الدواء[٢]، فالتصرّف فيها عن طريق الهندسة الوراثيّة بالتعديل و التحويل الذي يضمن جودتها و سلامتها لا بأس به.
و رابعا: بعموم إباحة ما في الأرض و تسخيره للإنسان، كقوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ و يدخل في عموم هذا التسخير الانتفاع بالحيوان و النبات المهندس وراثيا.
خامسا: بكلّيات الشرع و قواعده العامّة. كجلب المصلحة و درء المفسدة، و بأنّ الضرر القليل يزال بالضرر الأقوى[٣].
سادسا: بدعوة الإسلام إلى العلم و إقرار نتائجه الصحيحة.[٤]
أقول: تطويله بلا طائل؛ إذ العمدة في الجواز هو إطلاق آية التسخير، و مع الغضّ عنه أصالة البراءة، و العمدة أنّ البحث الفقهي في المقام صغروي ليس بكبروي، بمعنى أنّ العمليّة الطبيّة المذكورة هل تتضمّن أضرارا مهمّة حتى تحرم في فرض الشكّ فيها و لو من باب الاحتياط، أو لا تتضمّنها حتى تجوز مطلقا، أو تتضمّن ضررا قليلا حتى لا تجوز مع عدم إذن المريض و غفلته، و تجوز مع إذنه أو رضاه، و تعيين أحد الأقسام الثلاثة بيد الأطبّاء الاختصاصيّين لا بذكر
[١] . لم يثبت تحريم الحمر الأهليّة عندنا، بل لم يثبت في روايات أهل السنّة أيضا؛ فإنّ رواياتهم في ذلك متضاربة، لاحظ نظرة عابرة إلى الصحاح الستّة.
[٢] . فيه أوّلا: أنّه خلط بين العموم و الإطلاق، و الفرق بينهما مقرّر في أصول الفقه بشكل واضح. و ثانيا: المنصرف من إطلاق الحلّيّة هى حلّيّة الأكل فقط دون سائر التصرّفات، كما حقّق في أصول الفقه أيضا. نعم، حلّيّة التصرّفات فيها ثابتة بقاعدة الحلّيّة و أصالة البراءة لا بالكتاب و اعلم، أنّه قد يكون اللفظ بحسب الدلالة مطلقا لكنّ الكلام ناظر إلى بعض الجهات دون غيره، فلا يشمل إطلاقه الجهات غير المنظورة، كحلّيّة صيد الكلب؛ فإنّها ناظرة إلى عدم اعتبار الذبح دون طهارة الكلب، و قد اشتبه الأمر على بعض أهل الفقه، و للبحث ثمرات متعدّدة في الفقه، كما يفهم ذلك من علم أصول الفقه، و علم الفقه. فلا تغفل.
[٣] . ليس لهذه القواعد إطلاق أو عموم لفظي يتمسّك به، فلا بدّ من الاقتصار عليها بقدر متيقّن.
[٤] . المنشور الحادي عشر حول الوراثة و الهندسة الوراثيّة ج ١، ص ٢١٧- ٢٢٠.